٢٨ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ التوقيت: UTC

عرب هيلب

أخبار العالم العربي والعالم بلغة عربية واضحة

الحدود المصرية السودانية تتحول لممرات لتهريب البشر والذهب

تحولت الحدود الممتدة 1200 كيلومتر إلى ممرات للتهريب بسبب ضعف الدولة السودانية. يرى البراري أن الحرب أعادت تشكيل المخاوف المصرية، حيث قُتل 72 عاملاً في غارة أكتوبر، مما يهدد الأمن القومي ويغذي الصراع الداخلي.

الحدود المصرية السودانية تتحول لممرات لتهريب البشر والذهب

تتحول الحدود المصرية السودانية، الممتدة نحو 1200 كيلومتر، إلى ممرات لتهريب البشر والذهب. يرى حسن البراري، أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأردنية، أن هذا التصاعد ينبع من تراجع قبضة الدولة السودانية وضعف المؤسسات. يؤكد البراري أن الحرب الداخلية أعادت تشكيل المخاوف المصرية، معتبراً أن القاهرة ترى في القضية تهديداً للأمن القومي عبر شبكات تسعى لبناء اقتصاد موازٍ قائم على التهريب بين مصر وليبيا. كما تشير التقديرات إلى أن ملف الذهب يهدد استقرار السودان لأنه يزود طرفي القتال بموارد تمدد الحرب. يتطابق هذا الموقف مع مصلحة قائد الجيش عبد الفتاح البرهان في وحدة السودان تحت سلطة الجيش، لأن استمرار الصراع يخلق فراغات أمنية تكلف معالجتها أكثر من تكلفة مواجهة المنقبين مباشرة.

التعدين والخريطة العسكرية

يرتبط توجه السودان نحو تعدين الذهب بسنة 2011، عقب انفصال جنوب السودان وخسارة إيرادات النفط. فرضت قوات الدعم السريع نفوذاً على مناطق غنية بالمعدن شمال دارفور، لتصبح شركة الجنيد التابعة لها عام 2019 مصدراً رئيسياً للذهب. مكّن هذا العائد القوة العسكرية لقوات الدعم السريع، ومع اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، ارتبطت مناطق التعدين بالخريطة العسكرية مما شكل مخاوف لمصر. شهدت الحدود أحداثاً دامية مؤخراً، حيث قُتل 23 عاملاً سودانياً في يونيو الماضي بغارة استهدفت منطقة تعدين. وفي 10 أكتوبر، أدت غارة جوية مصرية أخرى إلى مقتل 72 عاملاً في منجم للذهب. أعلن المتحدث العسكري أحمد عثمان بعد يومين عن حملة مجابهة للتنقيب غير المشروع بالصحراء الشرقية. وفي الخامس من الشهر الجاري، أكد عثمان مقتل ضابطين مصريين خلال هذه الحملة التي تستهدف العمليات غير المشروعة على الحدود الجنوبية.

الحدث التاريخ العدد
غارة على منطقة تعدين يونيو 23 قتيلاً
غارة على منجم ذهب 10 أكتوبر 72 قتيلاً
مقتل ضباط مصريين 5 نوفمبر 2 قتيلان

أرى أن المعالجة العسكرية المصرية ضرورية لحماية الحدود والتعامل مع شبكات التهريب، لكنها تعالج المظاهر لا الجذور. يؤكد البراري أن الأزمة لها أبعاد إقليمية، وأن جذورها مرتبطة بإنهاء الحرب داخل السودان. أي مقاربة أفريقية للتدخل تصطدم بخلافات الدول الأفريقية، مثل رغبة إثيوبيا في منفذ بحري وتناقض المصالح الليبية مع طرفي الحرب. لذلك، أعتقد أن الوساطة الأفريقية وحدها قد لا تكون حاسمة، بل يتطلب الأمر تدخل دول كبرى ودوراً إقليمياً فاعلاً. يجب الجمع بين الضبط الأمني للحدود والحل السياسي الإقليمي لمعالجة الملف بشكل مستدام.