عاصفة غزة تغرق 70 ألف خيمة وتكشف هشاشة البنية التحتية
أدت العاصفة الجوية في غزة لغرق 70 ألف خيمة خلال 12 ساعة، مع انتشال 5 جثث من انهيار رملي. قدرت الخسائر الأولية بـ3 ملايين دولار، فيما حذر مسؤولون من نقص حاد في الإمدادات والكرفانات اللازمة لإيواء النازحين.
أعلنت سلطات الدفاع المدني في قطاع غزة انتشال خمس جثث من تحت ركام انهيار رملي ضرب خيمة تؤوي نازحين في محافظة الوسطى، فيما لا يزال البحث جارياً عن مفقودين ينتمون لعائلة واحدة نزحت من جباليا. تسببت الأمطار الغزيرة والرياح الشديدة التي اجتاحت القطاع ليلة السبت في غرق نحو 70 ألف خيمة خلال 12 ساعة فقط، وفق بيان المكتب الإعلامي الحكومي. أدت العاصفة إلى انهيار 3 مبانٍ مأهولة وعشرات الجدران، مما ترك عشرات الآلاف بلا مأوى وأغلق الطرق الرئيسية أمام حركة السكان والمساعدات الإنسانية.
أرقام تكشف حجم الكارثة
قدر المكتب الإعلامي الحكومي الخسائر المباشرة الأولية لهذا المنخفض الجوي بنحو 3 ملايين دولار حتى الآن، مع تسجيل إصابات خطيرة في مختلف المحافظات. أكد محمود بصل، المتحدث باسم الدفاع المدني، أن طواقمه تلقت أكثر من 1500 بلاغ طلب مساعدة عاجلة خلال الليل، مشيراً إلى أن الجهاز يعمل "بدون أي معدات أو إمكانات". حذر مصطفى قزعاط، عضو مجلس بلدية غزة، من أن إسرائيل لم تسمح بإدخال كرفانات للإيواء منذ إعلان الهدنة، بينما يحتاج القطاع إلى 200 ألف كرفان بصورة عاجلة لتوفير مأوى آمن للنازحين.
تُظهر بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا" أن 451 موقعاً للنزوح مصنفة ضمن المناطق المرتفعة الخطورة من حيث التعرض للفيضانات، ويقيم فيها نحو 464 ألف شخص. كما أشار التقرير إلى أن 65% من الأسر النازحة تعيش في خيام أو مساكن مؤقتة، كانت أكثر من نصفها في حالة سيئة أو سيئة جداً قبل هطول الأمطار الأخيرة. بلغت كمية الأمطار التي هطلت على مدينة غزة منذ ليلة الجمعة وحتى السبت نحو 60 مليمتراً، بما يعادل قرابة 15% من المعدل السنوي المتوقع، مما كشف عن هشاشة البنية التحتية المتضررة من الحرب.
صرخات النازحين وسط البرد والمياه
روت رنا حميد، البالغة من العمر 31 عاماً، كيف غمرت المياه فراش أطفالها وابتلت ملابسهم في خيمتها غرب غزة، قائلة: "بنتي الصغيرة تشنجت من السقعة، لفّيتها بالحرامات، لكن على الفاضي، كل شيء صار ميّة". وعلى مقربة منها، وصف آدم حميد، البالغ من العمر 35 عاماً، حالته قائلاً: "الخيمة بتحمي؟ الخيمة مش عم بتحمي"، في إشارة إلى عجز الخيام المهترئة عن الصمود أمام الرياح والأمطار المتواصلة.
حذرت وزارة التنمية الاجتماعية من احتمال تكرار حالات وفاة الأطفال جراء التجمد والبرد القارس، كما حدث في الشتاء الماضي، وناشدت الهيئات الدولية التحرك العاجل لوقف الكارثة الإنسانية. أوضح برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أنه نشر 22 آلية ثقيلة للمساعدة في إزالة النفايات وفتح قنوات تصريف المياه، لكنه حذر من أن مخزون الإمدادات المتاح داخل القطاع لا يكفي لتلبية الاحتياجات الأساسية للمتضررين بسبب نقص التمويل والقيود المفروضة على دخول المواد.
تظل الحاجة الملحة لإدخال المستلزمات الشتوية والمعدات الثقيلة وقطع الغيار ضرورية لتشغيل المركبات والمولدات المستخدمة في العمليات الإنسانية. دعت منظمات حقوقية إلى الضغط على إسرائيل لإدخال المساعدات دون قيود، مؤكدة أن استمرار سياسة الحصار يمثل النتيجة المباشرة لهذه المأساة المتكررة كل شتاء.