مضيق هرمز يسجل 28 هجوماً بحرياً خلال أكتوبر وتضرر 11 ناقلة نفط
شهد مضيق هرمز تصاعداً حاداً في الهجمات البحرية خلال شهر أكتوبر بتسجيل 28 هجوماً وتضرر 11 ناقلة نفط عملاقة، مما أدى لارتفاع سعر مزيج برنت فوق 115 دولاراً وتزايد الضغوط على أسواق الطاقة العالمية.
تصاعد الهجمات البحرية وتضرر الأسطول
سجل مضيق هرمز 28 هجوماً مؤكداً خلال شهر أكتوبر، مما يجعل هذا الشهر الأكثر كثافة من حيث الهجمات البحرية منذ تصاعد الأعمال القتالية في مارس الماضي، وذلك وفقاً لبيانات الخريطة التفاعلية التي تديرها نوعام رايدان من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى. سجلت هذه البيانات 113 هجوماً منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير. تتوافق هذه الأرقام مع بيانات المنظمة البحرية الدولية التي وثقت 120 حادثة في مضيق هرمز ومنطقة الشرق الأوسط منذ بداية النزاع. تعرضت أكثر من 30 ناقلة نفط عملاقة لأضرار نتيجة هذه الهجمات، منها 11 ناقلة في شهر أكتوبر وحده. تشكل هذه السفن نحو 3.5% من إجمالي أسطول ناقلات النفط الخام العالمي الذي يتجاوز 900 سفينة، مع العلم أن كل ناقلة عملاقة يمكنها نقل نحو مليوني برميل من النفط الخام. أرى أن حجم التهديد يتجاوز مجرد الأرقام السياسية، إذ تسببت الهجمات في تزايد استعداد مالكي السفن لتحميل البضائع داخل الخليج مستفيدين من أسعار الشحن التي تتجاوز مليون دولار يومياً والخصومات الكبيرة التي يقدمها المنتجون الإقليميون. ذكرت شركة "ماريسكس" الاستشارية، ومقرها اليونان، أن أكتوبر 2026 أصبح الفترة الأكثر كثافة من حيث الهجمات البحرية في مضيق هرمز وحوله منذ تصاعد الأعمال القتالية في مارس، حيث شهدت الفترة من 5 إلى 11 أكتوبر تعرض 12 سفينة لهجمات، وهو أعلى عدد أسبوعي منذ بدء الصراع.
سيطرة شركات الشحن وتذبذب أسعار الطاقة
ألاحظ تفاوتاً في أرقام عبور السفن بين منصات الرصد المختلفة. أشار موقع "هرمز ستريت مونيتور" إلى عبور 11 سفينة خلال 24 ساعة، بينما تنتظر 115 سفينة المرور، منها 45 ناقلة نفط و35 ناقلة بضائع سائلة، ما يعادل 5% فقط من المستويات المعتادة بحجم حمولة ساكنة بلغ 515 ألف طن. رصدت منصة "ويندوارد" دخول 7 سفن إلى الخليج وخروج 6 منها في 22 أكتوبر، مقابل دخول 9 وخروج 5 في اليوم السابق. أشار موقع "شيب فايندر" إلى عبور 22 سفينة يوم الخميس، إذ دخلت 13 سفينة إلى الخليج وخرجت منها 9 سفن، مقابل دخول 10 سفن وخروج 6 سفن في اليوم السابق. برزت هيمنة شركة "سينوكور غروب" الكورية الجنوبية المملوكة لـ غا-هيون تشونغ على نقل النفط في سبتمبر، حيث نقلت 105.6 مليون برميل، وهي كمية تعادل 40% من إجمالي النفط العابر للمضيق من السعودية والإمارات والعراق وقطر. وسعت الشركة أسطولها عبر شراء واستئجار الناقلات بعقود محددة المدة قبل اندلاع الصراع، واستأجرت شركات إنتاج النفط تلك الناقلات بأجور باهظة لتفادي نفاد سعات التخزين أو الاضطرار لوقف الإنتاج بتكلفة مرتفعة.
| الفئة | البيانات المسجلة |
|---|---|
| حصة "سينوكور غروب" من عبور سبتمبر | 40% |
| كمية النفط التي نقلتها "سينوكور" | 105.6 مليون برميل |
| عدد الناقلات المنتظرة في المضيق | 45 ناقلة |
| سعر مزيج "برنت" بعد الهجمات | تجاوز 115 دولاراً |
ارتفع سعر مزيج "برنت" متجاوزاً 115 دولاراً للبرميل بعد هجمات استهدفت السعودية، حيث أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن عن اعتراض مسيرات وصاروخ باليستي استهدف مناطق في المملكة من بينها الرياض والمدينة المنورة ونجران. أصدر الرئيس دونالد ترمب مذكرة رئاسية تستند إلى المادة 303 من قانون الإنتاج الدفاعي لعام 1950 لتعزيز قدرات إنتاج النفط وتكريره وتخزينه، مع تقديم الدعم المالي وتنفيذ عمليات شراء وإبرام التزامات تعاقدية. وأكد ترمب أن تعزيز هذه القدرات ضروري للأمن القومي، مشيراً إلى أن قطاع النفط الأميركي لا يستطيع توفير هذه القدرات بالسرعة المطلوبة دون تدخل رئاسي بسبب قيود التمويل وطول فترات التنفيذ والعقبات المرتبطة بالتراخيص والبنية التحتية وسلاسل الإمداد.
الأبعاد السياسية والمخاطر البيئية
أعتقد أن إيران تهدف من تكثيف هذه الهجمات إلى إبطاء تعافي حركة الشحن والضغط على أسواق الطاقة العالمية قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية في نوفمبر. ذكرت نوعام رايدان أن طهران تتبع هذه الأساليب للضغط على الأسواق، كما أفادت رويترز بأن طهران تتبنى هذه الأساليب نقلاً عن مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى. سجلت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية 135 واقعة مرتبطة بالصراع حتى 16 أكتوبر، لكنني أجد أن نقص التقارير الطوعية من شركات الشحن يجعل تكوين صورة كاملة عن الحوادث أمراً صعباً للغاية. أظهرت بيانات الهيئة أيضاً ارتفاعاً حاداً في حجم الأضرار التي تلحق بالسفن خلال أكتوبر. رصدت وزارة التغير المناخي والبيئة في الإمارات تسرباً نفطياً من ناقلة قرب سواحل أم القيوين، مما تسبب في روائح في مناطق الشارقة وعجمان وأم القيوين، رغم أن الوزارة أكدت عدم وجود مخاطر صحية على السكان.