١٦ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ التوقيت: UTC

عرب هيلب

أخبار العالم العربي والعالم بلغة عربية واضحة

أزمة التعليم وتدهور المعيشة في السودان بسبب الحرب والتضخم

يواجه 19 مليون طفل في السودان أزمة تعليم حادة مع توفر مرافق مياه في 202 مدرسة فقط من أصل 19,883، بينما يهدد التضخم الذي وصل إلى 40% في الحضر بدفع 34 مليون شخص إضافي نحو الفقر المدقع.

أزمة التعليم وتدهور المعيشة في السودان بسبب الحرب والتضخم

أزمة التعليم وتآكل أجور المعلمين

أرى أن انهيار البنية التحتية المدرسية في السودان يتجاوز مجرد غياب الكتب ليصبح أزمة بقاء حقيقية. من أصل 19,883 مدرسة في أنحاء البلاد، تتوفر مرافق مياه الشرب في 202 مدرسة فقط، وتوجد 55 مدرسة بها مرافق لغسل اليدين، بينما تحتوي 22 مدرسة فقط على مراحيض. هذه الأرقام تعكس واقع 19 مليون طفل يواجهون تبعات الحرب التي بدأت في منتصف أبريل 2023. أرى أن التوسع في فتح المدارس من نسبة 32% في أبريل 2025 إلى 62% بحلول منتصف عام 2026 لا يحل مشكلة الطلاب إذا لم تعالج الدولة نقص المياه في 202 مدرسة فقط من أصل 19,883 مدرسة. يعاني المعلمون الآن من إضراب مرحلي بسبب نقص الأجور وتدهور البيئة المدرسية، حيث يواجهون تآكلًا في القيمة الفعلية لرواتبهم التي تبلغ 150,000 جنيه في ظل انخفاض قيمة الجنيه بمقدار 20 ضعفًا أمام الدولار الذي يبلغ سعره 10,000 جنيه.

التضخم والفقر والقرارات الاقتصادية

أرى أن التضخم يلتهم الدخل السوداني ويجعل المعيشة مستحيلة. ألحقت الحرب أضرارًا جسيمة بالإنتاج وسلاسل الإمداد، ما أدى لإضعاف العملة وزيادة الاعتماد على الواردات. سجل معدل التضخم السنوي 28% في سبتمبر الماضي مقارنة بـ 26% في أغسطس، وبلغ في المناطق الحضرية 40% وفي المناطق الريفية 21%. قفزت فئة الأغذية والمشروبات بنسبة 36% سنويًا، ما ضغط على الأسر التي تعاني من نقص الكهرباء والمياه. يتوقع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن تتجاوز معدلات الفقر المدقع 60% إذا استمر النزاع حتى عام 2030، ما سيؤدي لوقوع 34 مليون شخص إضافي في حالة الحرمان. رفعت السلطات سعر الصرف الجمركي للدولار بنسبة تجاوزت 29%، وهو التعديل الخامس منذ مطلع العام. أصدر رئيس مجلس السيادة، الفريق أول عبدالفتاح البرهان، توجيهًا بإلغاء قرار حظر استيراد 46 صنفًا من السلع مثل الفول المصري والأرز والأسمنت وأعلاف الحيوانات ومنتجات الألبان واللحوم المصنعة.

الفئة القيمة / النسبة
التضخم في المناطق الحضرية 40%
التضخم في المناطق الريفية 21%
زيادة أسعار الأغذية والمشروبات 36%
التعديل الجمركي للدولار 29%
متوسط النمو المتوقع حتى 2043 1.2%

معاناة الأسر وتلاعب السوق

يعاني المواطنون من تقلبات حادة في أسعار السكر والخبز وزيت الطهي. يصف عمر سيد أحمد الواقع بأنه يفتقر إلى الرؤية الواضحة أو القدرة على التنبؤ بما يحمله الغد. تعاني منيرة بابكر من عدم القدرة على دفع الإيجار، بينما يواجه عبد الرحيم متولي صعوبات لتوفير الغذاء بعد فقدان قطيع ماشية في منطقة الجزيرة. تشتكي الطالبة الجامعية عزاز حمدتو من تضاؤل قيمة الأموال التي تصل إليها بمجرد تحويلها إلى الجنيه السوداني بعد دفع إيجار غرفتها في السكن الجامعي. يرى الباحث الاقتصادي محمود دفع الله أن التراجع في قيمة الجنيه يدفع التجار لتبني استراتيجيات تسعير مبالغ فيها، كما يمارسون احتكار السلع مستغلين صعوبة التنقل بين الولايات ونقص السيولة النقدية وتداول فئات العملة القديمة. ذكر محمد وداعة، رئيس "لجنة الأمل للعودة الطوعية"، أن اللجنة ملتزمة بتوفير التمويل لرحلات العودة بدعم من القطاع الخاص، مشيرًا إلى إحراز تقدم في إعادة طلاب التعليم العام وجرحى العمليات الذين حضروا إلى مصر للعلاج. تطالب الصحافية أميرة خضر بوضع خطة لمراقبة أسعار السلع الأساسية وكلف إنتاجها ونقلها، مع مراجعة الرسوم والجبايات وتوفير دعم موجه للأسر المستحقة، كما أكدت على ضرورة معالجة كلف الوقود وإمدادات مياه الري. يرى لوكا ريندا، الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، أن التعافي سيكون بطيئًا للغاية، حيث لن يتجاوز متوسط النمو 1.2% حتى عام 2043، وهي نسبة أقل بكثير من متوسط معدلات النمو في الدول الأفريقية ذات الدخل المنخفض.