الأمن العام الأردني يلقي القبض على ثلاثة متهمين بهجوم كنيسة الكرك
أعلنت مديرية الأمن العام القبض على ثلاثة أشخاص متهمين بتنفيذ هجوم استهدف كنيسة القديس جاورجيوس في قرية حمود بالكرك، مما أسفر عن مقتل 9 أشخاص وإصابة العشرات من المصلين والمشيعين.
أعلنت مديرية الأمن العام الأردنية فجر الاثنين القبض على ثلاثة أشخاص متهمين بتنفيذ الهجوم الذي استهدف كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك يوم الجمعة 23 تشرين الأول/أكتوبر 2026. قتل الهجوم 9 أشخاص وأصاب العشرات من المصلين والمشيعين في القرية التي تبعد 118 كيلومتراً عن العاصمة عمان. وقع الاشتباك المسلح داخل منزل مهجور بعد أن رفض المتهمون الاستسلام وأطلقوا النار باتجاه القوات الأمنية التي سيطرت عليهم بعد إصابتهم جميعاً. أرى أن القبض على المتهمين لا يعوض عائلات الضحايا عن فقدان أحبائهم الذين توقفت أحلامهم برحيلهم المفاجئ.
قصص الضحايا وتساؤلات عن الهوية والعدالة
تطالب داريا البرقان، ابنة الدكتور عاصم البرقان، بمحاسبة منفذي الهجوم وإعدامهم علناً، مؤكدة أن ما حدث أثار شعوراً بعدم الأمان في مدينة الكرك لأول مرة، وأنها تريد حق والدها في المحاسبة وعدم التهاون مع كل من يقف وراء هذا العمل الإرهابي. فقدت داريا والدها الأكاديمي الذي كان يعمل على صيانة قبر العائلة قبل أيام من الهجوم، وكان يشجعها على العمل في الكرك رغم إقامتهما في عمان. وتحدثت لمى القسوس عن فقدان شقيقها مازن، الذي كان ابناً وأخاً حنوناً لا يرفض لأسرته طلباً، حيث قالت إن ما حدث غريب عن المجتمع الذي يعيش على التعايش بغض النظر عن الدين. كما فقد والد فادي ابنه الوحيد الذي تخرج في يونيو من هذا العام من كلية الطب بجامعة الإسكندرية في مصر وكان يحلم ببدء حياته المهنية وافتتاح عيادة أسنان خاصة به. ويثير اسم الضحية محمد القسوس، الطبيب الذي كان يساعد الفقراء في عيادته بالزرقاء، تساؤلات حول خلفيته، إذ كان والده قومياً عروبياً أسماه محمد تيمناً بالأنبياء العرب، وسمّى إخوته عمر وجعفر وخالد وقنديل. وذكرت فاطمة القسوس، قريبته، أن والده كان يفتخر بالأنبياء العرب ويرى أن المسيحي يجب أن يفتخر بالمسلم. وذكر الأب محمد جورج الشرايحة، وهو رجل دين مسيحي، أنه لم يترك اسمه محمد بل جعله اسماً مركباً مع جورج بعد المعمودية، وقال: "أسماؤنا رسالة مفادها أننا لا نقيّم الإنسان بناءً على علاقته مع ربه". وتذكر الإحصائيات أن المسيحيين يشكلون نحو 3% من سكان الأردن البالغ عددهم 11 مليون نسمة، بينما بلغت نسبتهم نحو 10% من 230 ألف نسمة في عام 1921.
ذكريات دموية وتحديات أمنية في الجنوب
أكد المهندس بهجت الرواشدة، رئيس بلدية شيحان، أن استهداف الأبرياء في مكان للعبادة يصيب أهالي الكرك بمصاب جلل، وذكر أن بلدية شيحان جهزت مدفناً أطلق عليه "ضريح شهداء حمود" تخليداً لذكراهم بدعم من نائب رئيس الوزراء ووزير الإدارة المحلية المهندس وليد المصري. وأشار الرواشدة إلى أن الفكر التكفيري يتناقض مع قيم الدين الإسلامي القائمة على الرحمة وحفظ النفس. وفي سياق الحوادث المشابهة، استعادت أسيل المعايطة ذكرى هجوم قلعة الكرك في 18 كانون الأول/ديسمبر 2016، حيث قالت إن سماع خبر الهجوم على الكنيسة أعاد إليها مشاعر فقدان شقيقها العقيد سائد قبل 10 سنوات. ويرى اللواء المتقاعد عدنان الشمايلة أن دوافع هجوم الكنيسة تختلف عن أحداث عام 2016 التي تبناها تنظيم الدولة الإسلامية، إذ يرى احتمال وجود دوافع تهدف لإحداث فتنة داخلية. شهدت قرية قريفلا في الكرك أيضاً اشتباكات مسلحة في 20 كانون الأول/ديسمبر 2016، قتل خلالها 4 من أفراد الأمن العام والدرك أثناء ملاحقة مطلوبين. ويؤكد الشمايلة على ضرورة تقييم التهديد ومعرفة مصدر الأسلحة، فتقييم هذه الحادثة يبقى مرتبطاً بما ستكشفه التحقيقات.