هجمات المسيرات تسبب دمارا واسعا وقتلى في مناطق سودانية مأهولة
تسببت ضربات الطائرات المسيرة في مقتل عشرات المدنيين في مناطق مثل أبيي والنيل الأزرق وسكن طلاب جامعة كردفان، فيما وثقت بعثة تقصي الحقائق انتهاكات قد ترقى لجرائم حرب وتدمير للمواد التعليمية.
دمار واسع جراء هجمات المسيرات
تسببت هجمات الطائرات المسيرة التي نفذتها قوات الدعم السريع في خسائر بشرية ومادية واسعة في مناطق مأهولة بالسودان. في 30 سبتمبر، قتلت ضربة استهدفت موقعًا للنازحين في الميناء البري بالأبيض طفلًا وأصابت 12 آخرين. وتبع ذلك هجوم في الأول من أكتوبر استهدف سكن طلاب جامعة كردفان، ما أدى إلى مقتل 5 أشخاص وإصابة 47 جريحًا. كما دمرت هذه الضربات أكثر من 330,000 مادة تعليمية في مخازن بمنطقة شيكان. وفي ولاية النيل الأزرق، قتل هجوم قرب مخيم للنازحين ما لا يقل عن 30 شخصًا، بينهم نساء وأطفال. وفي منطقة أبيي المتنازع عليها مع جنوب السودان، نُسب هجوم بمسيّرة إلى القوات المسلحة السودانية في 19 أكتوبر، حيث أفادت التقارير بأنه قتل ما لا يقل عن 80 شخصًا وأصاب 27 آخرين في سوق محلي. وتخلص بعثة تقصي الحقائق إلى أن نمط هذه الهجمات ينتهك مبادئ التمييز والتناسب، وقد يرقى إلى جرائم حرب، مما يجعل إجراء حوار سوداني ذي مصداقية أمرًا مستحيلاً في ظل هذه الظروف.
| الموقع | الحدث | الضحايا (قتلى/جرحى) | التاريخ |
|---|---|---|---|
| الميناء البري، الأبيض | ضربة مسيرة لموقع نازحين | 1 قتيل / 12 جريح | 30 سبتمبر |
| سكن طلاب جامعة كردفان | ضربة مسيرة | 5 قتلى / 47 جريح | 1 أكتوبر |
| منطقة أبيي | ضربة مسيرة لسوق | 80 قتيل / 27 جريح | 19 أكتوبر |
| ولاية النيل الأزرق | هجوم قرب مخيم نازحين | 30 قتيل على الأقل | غير محدد |
انتهاكات الجيش وتواجد العساكر قرب المدنيين
أرى أن انتشار القوات المسلحة السودانية ومعداتها داخل الأحياء السكنية والأسواق في مدينة الأبيض يعرض السكان لخطر دائم. يصف خالد عمر هذا التواجد العسكري داخل المناطق المكتظة بأنه استخدام للمدنيين "كدروع بشرية". وتتجاوز الانتهاكات مجرد التعرض للقصف، إذ وثقت البعثة اعتقالات تعسفية للمدنيين، بما في ذلك الأطفال، بتهمة التعاون مع الدعم السريع أو العمل الإنساني. تشمل هذه الممارسات الضرب والتعذيب وانتزاع الاعترافات بالإكراه، مع وجود ادعاءات موثوقة عن تعرض نساء محتجزات للعنف والاستغلال الجنسي من قبل عناصر تابعة للجيش. وفي أم بادر، أظهر مقطع مصوّر إعدام نحو 25 شخصًا معصوبي الأعين ومقيّدي الأيدي يُعتقد أن أفرادًا من الدعم السريع نفذوا العملية. كما استخدم الجيش تهم "التعاون مع الدعم السريع" لإسكات الناشطين والنقابيين والعاملين في المجال الإنساني، مما يضعف القدرة على توثيق الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.
تآكل فرص السلام والواقع الإنساني المرير
يستحيل الوصول إلى تسوية سياسية طالما استمر القتال وتضيق مساحة العمل المدني في ظل هذه الظروف. يؤكد خالد عمر أن إجراء حوار "تحت فوهات البنادق" غير ممكن، ويطالب بضرورة السماح للمنظمات الأممية بإجراء تقييمات مستقلة على الأرض. يواجه المدنيون خطر الموت ليس فقط بسبب الرصاص، بل بسبب الجوع وتدهور سلاسل الإمداد الغذائي وانتشار الأمراض نتيجة تعطل الإنتاج الزراعي. يتطلب الوضع وقفًا فوريًا وغير مشروط للحرب لضمان وصول المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين. يجب على المجتمع الدولي زيادة الضغوط على الأطراف المسلحة للقبول بهدنة إنسانية فورية، وفرض عقوبات على معرقلي السلام لضمان المحاسبة والعدالة. الحوار لن ينجح طالما استمر قصف الطائرات المسيرة واعتقال كل من يدعو إلى السلام.