صندوق النقد يحذر من ارتفاع الدين العام العالمي وتزايد أعبائه
حذر صندوق النقد الدولي من وصول الدين العام العالمي لمستويات قياسية، حيث قفز الدين الخارجي المصري إلى 156 مليار دولار بنهاية 2024، بينما ارتفع في الأردن بنسبة 95%، مما يضغط على الموارد الحكومية والقدرة الشرائية للمواطنين.
تفاوت المديونية وتغير هوية الدائنين
حذر صندوق النقد الدولي خلال اجتماعاته في أكتوبر 2026 من اقتراب الدين العام العالمي من مستويات قياسية، حيث تستحوذ مدفوعات الفوائد وحدها على أكثر من 15% من إجمالي الإيرادات الحكومية في البلدان المنخفضة الدخل. وتراكمت احتياجات التمويل في الدول العربية بسبب جائحة كورونا وارتفاع تكاليف الاقتراض وتقلبات أسعار الطاقة والغذاء. ارتفع إجمالي الدين الخارجي لمصر من نحو 41.8 مليار دولار في عام 2014 إلى نحو 156 مليار دولار بنهاية عام 2024، مما يعني زيادة قدرها ثلاثة أمثال في حجم المديونية خلال عقد واحد فقط. وفي الأردن، ارتفع الدين الخارجي من 24.1 مليار دولار إلى نحو 47 مليار دولار، بزيادة تقترب من 95%، بينما صعد دين المغرب من 43.3 مليار دولار إلى نحو 68 مليار دولار بنسبة 57%. وتختلف الضغوط المالية بناء على حجم الاقتصاد؛ فبلغت نسبة الدين الحكومي والمضمون في الأردن نحو 109% من الناتج المحلي الإجمالي وفق تقديرات عام 2025، بينما بلغت نسبة دين الحكومة المركزية في المغرب 67.1% خلال عام 2025.
وتظهر البيانات تفاوتات في أحجام الاقتصادات، إذ بلغت ديون جيبوتي 3.46 مليارات دولار، والصومال 1.8 مليار دولار، بينما سجلت جزر القمر 386 مليون دولار.
| الدولة | إجمالي الدين الخارجي (مليار دولار) | نصيب الفرد من الدين (دولار) |
|---|---|---|
| مصر | 155.97 | 1333 |
| المغرب | 67.99 | 1846 |
| لبنان | 67.39 | – |
| الأردن | 46.97 | 4065 |
| جيبوتي | 3.46 | – |
| الصومال | 1.8 | – |
| جزر القمر | 0.386 | – |
ضغوط خدمة الدين والتدفقات المالية
تتنوع الجهات الممولة للدول العربية بشكل كبير. في مصر، استحوذ دائنون من القطاع الخاص على 39% من الدين الخارجي العام والمضمون حكوميا بنهاية عام 2024، مقابل 36% للمؤسسات متعددة الأطراف و25% للدائنين الثنائيين. ويستحوذ حملة السندات في مصر على 23% من هذه الديون، بينما يمتلك البنك الدولي للإنشاء والتعمير 10% وصندوق النقد الدولي 10%. وفي المغرب، تبلغ الديون الخارجية العامة نحو 45.7 مليار دولار، منها 21.5 مليار دولار مستحقة لمؤسسات متعددة الأطراف. أما تونس، فبلغت ديونها الخارجية نحو 20.8 مليار دولار، حيث تمثل المؤسسات متعددة الأطراف 61% منها، والدائنون الثنائيون 26%. وفي الأردن، تبلغ الديون الخارجية 23.7 مليار دولار، منها 10.8 مليارات دولار لدائنين من القطاع الخاص و8.5 مليارات دولار لمؤسسات متعددة الأطراف.
تضغط فوائد الديون على الموارد المتاحة، إذ بلغت خدمة الدين الخارجي في تونس 26.2% من إيرادات صادرات السلع والخدمات والدخل الأولي خلال 2024، مقارنة بـ 9% في عام 2014. وفي الأردن، ارتفعت مدفوعات الفوائد على الديون طويلة الأجل من 275 مليون دولار في 2014 إلى 1.36 مليار دولار في 2024. وسجلت مصر صافي تدفقات ديون سالبا بنحو 3.4 مليارات دولار خلال 2024، بينما سجل المغرب تدفقات موجبة بلغت 207 ملايين دولار.
تكلفة الاقتراض على المعيشة اليومية
تنتقل أعباء الديون إلى المواطنين عبر إجراءات تقليص الدعم الحكومي. رفعت مصر سعر رغيف الخبز المدعم بنسبة 300% في يونيو 2024 لتخفيف أعباء الموازنة. وفي المغرب، ارتفع سعر أسطوانة غاز الطهي الكبيرة بنسبة 25% خلال مايو 2024 لتقليص الدعم العام. أما في الأردن، فقد أقرت الحكومة زيادات سنوية في تعرفة المياه بمتوسط 4.6% حتى عام 2028 لتقليص الخسائر التشغيلية.
تتأثر القدرة الشرائية للأسر مباشرة عندما تضطر الحكومات لزيادة الضرائب أو تقليص الخدمات الأساسية لمواجهة العجز المالي. وتختلف قدرة الدول على إدارة هذه الالتزامات بناء على مستويات الدخل وكفاءة الإنفاق وتوفر برامج الحماية الاجتماعية.