١١ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ التوقيت: UTC

عرب هيلب

أخبار العالم العربي والعالم بلغة عربية واضحة

البرلمان الليبي يصادق على مذكرة التفاهم البحرية مع تركيا

صادق مجلس النواب الليبي على مذكرة التفاهم البحرية الموقعة في إسطنبول عام 2019، مما ينهي قطيعة سياسية سابقة مع أنقرة. يحدد الاتفاق مناطق الجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة لاستكشاف النفط والغاز في البحر المتوسط.

البرلمان الليبي يصادق على مذكرة التفاهم البحرية مع تركيا

البرلمان الليبي يعيد العلاقات مع أنقرة

صادق مجلس النواب الليبي يوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 على مذكرة التفاهم البحرية التي وقعت في إسطنبول عام 2019، وهو قرار ألغى قرارات سابقة اتخذها المجلس في عام 2020 بشأن رفض الاتفاق وقطع العلاقات السياسية مع تركيا. أرى أن هذا التصويت بالإجماع ينهي سنوات من التجاذب السياسي داخل ليبيا حول هذا الملف. ووفقاً لنائب مقرر مجلس النواب محمد تامر، فإن المجلس اعتمد المذكرة المتعلقة بتحديد مناطق الصلاحية البحرية. كما أوضح النائب الثاني لرئيس المجلس مصباح دومة أن هذا التحول هو امتداد لجهود بدأت منذ عهد معمر القذافي عبر لجان فنية وقانونية متخصصة. رحبت وزارة الخارجية في حكومة الوحدة الوطنية بالقرار، واعتبرته تطوراً يدعم الاستقرار، وهو موقف تماشى مع مواقف الحكومة في بنغازي ومجلس الدولة في طرابلس. يأتي هذا التحول بعد أن كان رئيس مجلس النواب السابق عقيلة صالح من أشد الرافضين للمذكرة، معتبراً أن أي اتفاق لم يصادق عليه النواب يظل بلا أثر قانوني. وقد شهدت ليبيا انقساماً حاداً بين حكومة طرابلس المدعومة من أنقرة وقوات الجيش بقيادة خليفة حفتر، مما جعل الاتفاق السياسي والبحري رهينة لهذا الصراع. ومع ذلك، لقى القرار ترحيباً من شخصيات في الشرق مثل صدام حفتر، كما يأتي القرار بعد توقيع تركيا مذكرة أخرى مع حكومة عبد الحميد الدبيبة في أكتوبر 2022 تمنح أنقرة حقوق التنقيب عن النفط والغاز في المياه الإقليمية الليبية.

تفاصيل الترسيم والموارد في البحر المتوسط

تحدد المذكرة مناطق الاختصاص البحري عبر ترسيم الجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة بين السواحل الجنوبية لتركيا والسواحل الشرقية لليبيا. يمنح هذا الاتفاق الطرفين حقوقاً سيادية في استكشاف النفط والغاز الطبيعي والثروات الموجودة في قاع البحر. يعتمد الترسيم على مبدأ الإنصاف مع مراعاة أطوال السواحل الرئيسية للبلدين بدلاً من إعطاء الجزر الصغيرة تأثيراً كاملاً في تحديد المناطق.

الخاصية الفنية التفاصيل
تاريخ التوقيع الأصلي 27 نوفمبر 2019
الأطراف الموقعة رجب طيب أردوغان وفايز السراج
النطاق الجغرافي الجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة
الموارد المستهدفة النفط والغاز الطبيعي
المبدأ المعتمد مبدأ الإنصاف

يرسم التفاهم خطاً بحرياً يصل بين الساحلين التركي والليبي، ويحدد الحدود الغربية لمناطق الصلاحية البحرية التركية. رحبت وزارة الخارجية التركية بالقرار، ورأت أن المذكرة تحمي الحقوق والمصالح المتبادلة للبلدين على أساس القانون الدولي ومبدأ الإنصاف. وتعتزم أنقرة مواصلة العمل مع جميع الشركاء لضمان الأمن والاستقرار والسلام في حوض البحر المتوسط. يرى الإعلامي الليبي فرج حمزة أن الاتفاق يعمل كأداة تفاوضية تمنح ليبيا مجالاً للدفاع عن مصالحها، لكنه حذر من أن النتائج الاقتصادية تعتمد على الاتفاقات التنفيذية والجدوى الفنية والظروف الأمنية.

ردود الفعل الدولية والرفض الإقليمي

تنتشر موجة من الاعتراضات في دول شرق المتوسط بعد هذا القرار، حيث ترى اليونان وقبرص ومصر أن المذكرة تمس حقوقها السيادية. وصفت وزارة الخارجية اليونانية المذكرة بأنها "باطلة ولاغية ومخالفة للقانون الدولي للبحار" لأنها تتجاهل حقوق الجزر اليونانية في المناطق البحرية. وذكرت أثينا أنها أبلغت شركاءها بالتطور وستتخذ إجراءات لحماية حقوقها السيادية. كما دانت وزارة الخارجية القبرصية القرار، واعتبرته يتعارض مع "اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار" ولا يترتب عليه أي أثر قانوني. يأتي هذا الصراع في ظل موافقة اليونان العام الماضي على أعمال تنقيب لشركة شيفرون الأميركية جنوب جزيرة كريت، وهو ما اعتبرته أنقرة غير قانوني.

أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالاً مع نظيره اليوناني جورجوس جيرابتريتيس لبحث التطورات في الملف الليبي ضمن آلية التنسيق الثلاثية التي تضم مصر واليونان وقبرص. وأكدت القاهرة في بيان يوم الأربعاء أنها "ترفض" المصادقة الليبية، مشددة على أن الاتفاق لا يترتب عليه أي آثار قانونية بالنسبة لمصر. وأكد الوزيران أهمية العلاقات الإستراتيجية والتعاون، وبحثا الاستعدادات للقمة الثلاثية المقبلة مع قبرص. أعربت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين عن أسفها، وصفت الاتفاق بأنه "باطل وبلا أثر" وينتهك حقوق الدول الثالثة. وأوضحت فون دير لاين أن موقف الاتحاد الأوروبي بشأن المسألة قد أوضحه المجلس الأوروبي بوضوح في عام 2019، وهو موقف لم يطرأ عليه أي تغيير. ونددت وزارة الخارجية الإسرائيلية بالمصادقة، حيث قالت إن تركيا تسعى مجدداً إلى زعزعة استقرار منطقة شرق المتوسط.