الزيدي والشرع يبحثان تطوير الشراكة النفطية وتأمين الحدود المشتركة
ناقش رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي مع الرئيس السوري أحمد الشرع سبل إحياء خط أنابيب حديثة بانياس لتصدير 2,000,000 برميل نفط يومياً، وتنسيق الجهود الأمنية لحماية الحدود البرية المشتركة وتقليص مخاطر الإرهاب.
تفاصيل الاتفاق النفطي والتبادل التجاري
وصل رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي إلى مطار دمشق الدولي ظهر الأربعاء، حيث كان الرئيس السوري أحمد الشرع في استقباله وفق ما أفاد التلفزيون الرسمي السوري. تهدف هذه الزيارة الرسمية إلى تعزيز العلاقات الثنائية وتفكيك رواسب الماضي لصالح شراكة إستراتيجية تحكمها المصالح الاقتصادية والأمنية المتبادلة، وتأتي بعد لقاء تمهيدي جمع الزيدي والشرع في نيويورك الشهر الماضي على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث اعتبر المبعوث الأمريكي الخاص توم برّاك أن البلدين يعملان لتحقيق التعاون والازدهار المشترك. ركزت المباحثات في القصر الرئاسي على تطوير الشراكة الاقتصادية والنفطية، خاصة مع وجود اتفاق لتصدير النفط العراقي عبر خط ميناء بانياس السوري تم الاتفاق عليه قبل ثلاثة أشهر.
يسعى العراق من خلال إحياء خط أنابيب "حديثة بانياس" لنقل النفط إلى إيجاد منفذ حيوي لتصدير النفط عبر البحر الأبيض المتوسط بعد تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز إثر اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وتضرر الصادرات النفطية. يعود تاريخ هذا الخط إلى عام 1952، لكنه خرج عن الخدمة منذ عام 2003 بعد تعرضه لأضرار إثر الغزو الأمريكي للعراق، وتتضمن مذكرة التفاهم الموقعة في يوليو/تموز الماضي مع ائتلاف شركات يضم "شيفرون" الأمريكية، إمكانية تصدير كميات تصل إلى 2,000,000 برميل يوميا. يوفر هذا الانفتاح متنفسا حيويا للاقتصاد العراقي بعد تراجعه بنسبة 12% بسبب إغلاق مضيق هرمز.
| البيان | القيمة أو التفاصيل |
|---|---|
| طاقة تصدير النفط عبر خط بانياس | 2,000,000 برميل يوميا |
| طول الحدود المشتركة | 600 كيلومتر |
| تراجع الاقتصاد العراقي | 12% |
| تقليص مخاطر الإرهاب | 70% إلى 80% |
| حركة الشاحنات الحدودية | 3,000 شاحنة يوميا |
| تاريخ خط أنابيب حديثة بانياس | 1952 |
التنسيق الأمني وحماية الحدود المشتركة
تتطلب العلاقات الثنائية تأمين حدود برية طويلة تبلغ 600 كيلومتر، حيث استغلت التنظيمات الإرهابية هذه المنطقة لتهريب السلاح وتجارة المخدرات عبر أجيال متعاقبة. يرى الخبير حسين علاوي أن بغداد تسعى لضمان التدفق الطبيعي للحصص المائية عبر النهر الدولي المشترك وإحياء المشاريع المعطلة، بالإضافة لتأمين الحدود وتفعيل التعاون القضائي لحسم ملف المحتجزين والإرهابيين السوريين والأجانب. وقد أسفر التنسيق الاستخباري والعمل مع التحالف الدولي عن تقليص خطر الإرهاب بنسبة تتراوح بين 70% إلى 80%.
أرى أن التحذير الأميركي من السفر إلى العراق يضخم المخاطر بشكل غير مبرر أمام واقع الاستقرار الميداني الذي تؤكد الحكومة العراقية تحقيقه. فقد حذرت وزارة الخارجية الأميركية مواطنيها من السفر إلى العراق بسبب أخطار الإرهاب والاختطاف، مشيرة إلى أن قدرة الحكومة الأميركية على تقديم المساعدة الطارئة لمواطنيها محدودة بسبب الأوضاع الأمنية. وأوضحت الوزارة أن الحكومة العراقية لا تستطيع ضمان سلامة المواطنين الأميركيين في حال اندلاع أعمال عنف أو نزاعات مسلحة، وأن الهجمات قد تستخدم العبوات الناسفة والطائرات المسيرة وتستهدف الفنادق والجامعات ومرافق الطاقة والمطارات والمنشآت الدبلوماسية، كما يتطلب سفر موظفيها تصاريح خاصة. وذكر البيان أن جماعات مسلحة وتنظيم "داعش" يشكلان تهديدا للمصالح الأميركية. رد النائب علي نهير السراي بأن القوات الأمنية بذلت جهودا استثنائية للحد من النزاعات، مؤكدا أن الرعايا الأجانب يحظون بالاحترام.
التحديات السياسية والتباين في التقييمات
يواجه الانفتاح السياسي عوائق داخلية، حيث ترفض بعض الفصائل المسلحة والأطراف الموالية لإيران أي تقارب، كما أظهرت الانتقادات التي لاحقت محمد شياع السوداني بعد لقائه الشرع في الدوحة. كما تواصل بعض الوسائل الإعلامية الفصائلية إنكار صفة الشرع رئيسا للدولة، مما يضع ضغطا على القنوات الحكومية الرسمية. يهدف الزيدي والشرع إلى حصر الرهان على القنوات الحكومية لتطوير القطاع الزراعي وتحقيق التكامل الغذائي، وتجاوز ترسبات مشاركة الفصائل في القتال إلى جانب النظام السوري المخلوع، مع العمل على تعزيز التبادل التجاري والتطبيع الشعبي.
تتأثر بيئة الأعمال في العراق بالتقييمات الأمنية الدولية، حيث أشار الباحث محمد الجابري إلى أن استمرار تحذيرات السفر يؤثر على قرارات الشركات في إرسال موظفيها أو تنظيم زيارات ميدانية للمشروعات. يتساءل الباحث علي الربيعي عن مدى ارتباط التحذيرات الأميركية بتطورات إقليمية جديدة، مشددا على ضرورة التمييز بين التحذيرات القنصلية والتقييم الشامل للأوضاع الأمنية. بينما يرى الباحث خالد الحماد أن سوريا تسعى لتأمين حدودها وتنشيط السياحة والاستثمار من قبل الشركات العراقية، ليكون العراق ممرا اقتصاديا عالميا عبر ممرات دولية.