٢٢ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ التوقيت: UTC

عرب هيلب

أخبار العالم العربي والعالم بلغة عربية واضحة

مناقشات حول دور الصين لضمان اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران

تدرس أطراف دولية إمكانية استعانة واشنطن بالصين لضمان اتفاق مع طهران، مستفيدة من قدرة بكين على التأثير عبر استيعابها 90% من صادرات النفط الإيرانية، وسط تحديات تتعلق بملف تخصيب اليورانيوم وضمانات الأمن الإقليمي.

مناقشات حول دور الصين لضمان اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران

نفوذ اقتصادي ومناورات دبلوماسية

تتحدث صحيفة "الغارديان" البريطانية عن مناقشات تتعلق بإمكانية الاستعانة بالصين لضمان اتفاق محتمل بين واشنطن وطهران، رغم أن بكين لم تتلقَ طلبا رسميا أو تبدِ استعدادا لقبول هذا الدور حتى الآن. وتستوعب الصين نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية وفقا للجنة المراجعة الاقتصادية والأمنية الأميركية الصينية، ما يمنحها قدرة على التأثير في أبرز مصادر إيرادات طهران، ويمتلك هذا النفوذ أوراق ضغط حقيقية. لكن الدكتور محمد محسن أبو النور، رئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية، يرى أن ذلك لا يعني قدرة بكين على إجبار إيران على تقديم تنازلات تمس أمنها القومي. وتتمتع الصين أيضا بعلاقات تجارية واسعة مع دول الخليج، مما يجعل استقرار الممرات البحرية مصلحة مباشرة للاقتصاد الصيني رغم التنافس الاستراتيجي مع واشنطن. وقد شاركت بكين في الاتفاق النووي الإيراني عام 2015، حيث أسهمت في ترتيبات التعاون النووي مثل إعادة تصميم مفاعل آراك، كما استضافت في مارس 2023 الاتفاق السعودي الإيراني لاستئناف العلاقات الدبلوماسية. لكن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018 أظهر أن مشاركة الصين والقوى الكبرى لا تمنع انهيار التفاهمات.

مجال التأثير طبيعة العلاقة أو المصلحة
النفط الإيراني الصين تشتري 90% من الصادرات
أمن المنطقة حماية الممرات البحرية وتجارة الخليج
الخبرة الدبلوماسية الاتفاق السعودي الإيراني 2023

تعقيدات التخصيب والضمانات المتعددة

تتمثل العقبة الكبرى في مطالب واشنطن باتخاذ خطوات إيرانية بشأن اليورانيوم عالي التخصيب، مقابل مخاوف طهران من تقديم تنازلات يصعب التراجع عنها في ظل إمكانية إعادة فرض العقوبات الأميركية مستقبلا من قبل الإدارات الأميركية المتعاقبة. وتعتبر الولايات المتحدة الصين منافسا استراتيجيا، ما يعيق منح بكين دورا كبيرا في إدارة ملف يرتبط مباشرة بأمن الشرق الأوسط. ويواجه أي دور صيني تحدي الموازنة بين المصالح الاقتصادية وحسابات واشنطن الأمنية، خصوصا أن نجاح الاتفاق يتوقف على قضايا التخصيب والعقوبات وأمن الملاحة والترتيبات العسكرية الإقليمية. ويمكن للصين المساهمة في وضع ترتيبات لتنفيذ الالتزامات تدريجيا، بحيث تقابل كل خطوة إيرانية خطوة أميركية محددة، لكن التحقق من الالتزامات النووية يحتاج إلى رقابة فنية مستقلة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية وليس مجرد تعهدات سياسية. ويرجح محمد محسن أبو النور أن يكون الدور الأكثر جدوى هو مشاركة الصين في منظومة ضمان متعددة الأطراف، بدلا من تحمل المسؤولية منفردة، بحيث تدعم بكين وروسيا وأطراف إقليمية الضمانات السياسية، بينما تستمر قطر وسلطنة عمان وباكستان في أدوار الوساطة، وتتولى الوكالة الدولية للطاقة الذرية التحقق من الالتزامات النووية. وتأتي هذه المناقشات في وقت تبرز فيه مقترحات تتعلق بإنهاء الحرب وتتناول البرنامج النووي وإعادة فتح مضيق هرمز، دون إعلان اتفاق نهائي بشأن هذه الملفات.