شبكة ودجا تدير منظومة مالية وعسكرية لإيران بملياري دولار
تدير إيران شبكة تضم 5 آلاف كيان سري تحت اسم ودجا لاستيراد مكونات الصواريخ والمسيرات، حيث بلغت واردات هذه الكيانات ملياري دولار منذ يناير 2025 لتجاوز العقوبات الدولية عبر مسارات مالية معقدة.
منظومة "ودجا" والتحايل المالي
أرى أن إيران تدير منظومة مالية وعسكرية ضخمة عبر شبكة تضم 5 آلاف كيان سري لجلب مكونات الصواريخ والطائرات المسيرة. استوردت هذه الكيانات ما لا يقل عن ملياري دولار من المعدات والمتفجرات والشاحنات الثقيلة منذ يناير 2025، متجاوزة الحصار البحري الأمريكي والعقوبات الغربية. تحمل هذه الكيانات أسماء تبدأ بـ "ودجا"، وهو اختصار لوزارة الدفاع الإيرانية، وتتخذ جميعها عنوان وزارة الدفاع في طهران كعنوان رسمي لها. ترتبط هذه المنظومة بالحرس الثوري الإيراني ومجموعات تجارية تسمى "البُنياد" تخضع لسيطرة النخبة في البلاد. تستخدم هذه الكيانات شبكة من الأشخاص يعملون كواجهات وشركات صورية أجنبية يُعرفون باسم "الأمناء"، ويستخدمون عائدات مبيعات النفط غير المشروعة لشراء سلع لمصلحة إيران لتجاوز العقوبات الدولية المفروضة على برنامجها العسكري عبر مسارات معقدة. تتبع هذه الشبكة نمطاً ثابتاً في تأسيس الكيانات، حيث تُدرج تاريخ 11 فبراير 1979 تاريخ تأسيسها، رغم أن السجلات تظهر أن معظم هذه الكيانات تأسست فعلياً في عام 2013. ألاحظ أن 91 من هذه الكيانات تظهر أرقام هواتفها في سجلات بنك سبه الحكومية المرتبطة بأفراد من الحرس الثوري. كما امتلكت 36 من هذه الكيانات حسابات بالنقد الأجنبي بلغت ودائعها 1.2 مليار دولار في نهاية عام 2024، بينما امتلكت بقية الشبكة نحو 1.8 مليار دولار بالعملة المحلية.
"ودجا 346428" وحركة الشحن السرية
أجد أن الكيان "ودجا 346428" يمثل أحد أبرز محاور هذه الشبكة، حيث استورد عتاداً عسكرياً بقيمة 2.3 مليار دولار في الفترة من يناير 2025 حتى يونيو الماضي. في الفترة ما بين يناير وأبريل 2025، استورد هذا الكيان 886 طناً من المواد الكيماوية عبر ميناء بندر عباس، وجاءت هذه المواد من الصين تحت بنود جمركية تشمل كلورات الصوديوم والبيركلورات، وهي مواد أولية تدخل في إنتاج وقود الصواريخ الصلب. تسبب انفجار في الميناء في 26 أبريل في مقتل 70 شخصاً وإصابة 1200 آخرين، وذكرت وسائل إعلام رسمية إيرانية أن شركة "سينا لتطوير خدمات الموانئ والخدمات البحرية" المملوكة لمؤسسة "مستضعفان" كانت تخزن المواد الكيماوية. تعتمد الشبكة في تسوية معاملاتها على طرق تلتف على الرقابة الدولية، حيث أظهرت البيانات أن 97 في المئة من الشحنات جرت تسويتها "من دون تحويل أموال" عبر وسطاء إيرانيين مقيمين في الخارج يستخدمون أموالاً مودعة في بنوك أجنبية. وتبرز شركة "تندر صحرا" كأحد المستفيدين، وهي شركة فرضت عليها واشنطن عقوبات في عام 2024 لتصنيع وتوريد طائرات مسيرة إلى روسيا.
| النوع | تفاصيل المشتريات/البيانات |
|---|---|
| إجمالي واردات الشبكة (منذ يناير 2025) | 2 مليار دولار على الأقل |
| واردات "ودجا 346428" (حتى يونيو 2025) | 2.3 مليار دولار |
| نسبة الشحنات المسواة بدون تحويل أموال | 97 في المئة |
| واردات شاحنات "إيفيكو" من ألمانيا | 34 مليون دولار |
| رصيد حسابات 36 كياناً (نهاية 2024) | 1.2 مليار دولار |
سلاسل التوريد من الصين وروسيا
تصل المعدات العسكرية إلى إيران عبر مسارات برية وبحرية وجوية، وتأتي أجزاء كبيرة منها من الصين وروسيا وألمانيا. استوردت إيران شاحنات "إيفيكو" بقيمة 34 مليون دولار من ألمانيا، كما تستخدم آلاف المركبات من طرازي "تويوتا هايلوكس" و"لاند كروزر" التي يعدلها الحرس الثوري لتثبيت رشاشات ثقيلة. في فبراير 2025، وصلت سفينة إلى بندر عباس تحمل 93 طناً من التيتانيوم الصيني الخام، وهو معدن يستخدم في تصنيع هياكل الصواريخ. كما استوردت إيران شحنات روسية من الصواعق بقيمة 7.6 مليون دولار منذ بداية عام 2025، وهي أدوات تُستخدم لتفجير الرؤوس الحربية. أرى أن هذه الواردات تمنح إيران القدرة على تجديد ترسانتها رغم الضغوط. في خريف 2022، اشترى تاجر إيراني في إيطاليا ست شاحنات من طراز إيفيكو يوروكارجو مقابل 426,450 دولاراً، لتصل لاحقاً إلى شركة "تندر صحرا" التي تصنع طائرات شاهد. ألاحظ أن واردات الجيش الإيراني عبر البحر بلغت 27 مليون دولار منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، وقد تراجعت أحجام الواردات الشهرية في مارس بنسبة 47 في المئة قبل أن ترتفع في مايو. وتستخدم القوات الأمنية مركبات "تويوتا تندرا" لنقل الطائرات المسيرة، كما رصدت البيانات استيراد كميات كبيرة من المواد التي تخدم برامج الصواريخ الباليستية.