٢٦ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ التوقيت: UTC

عرب هيلب

أخبار العالم العربي والعالم بلغة عربية واضحة

طالب هندسة يصنع توربينات رياح من الخردة لتوليد الكهرباء في غزة

يستخدم كمال الدباري قطع الدراجات والمحركات القديمة من ركام مخيمات مواصي خان يونس لصنع توربينات رياح توفر الكهرباء للنازحين، وذلك لمواجهة تدمير 90% من قدرة توليد الكهرباء في غزة وارتفاع أسعار الألواح الشمسية.

طالب هندسة يصنع توربينات رياح من الخردة لتوليد الكهرباء في غزة

حلول بديلة من قطع الخردة

يجمع كمال الدباري، وهو طالب هندسة سابق نازح من رفح، قطع الخردة من ركام مخيمات النازحين في منطقة مواصي خان يونس لصنع توربينات رياح تولد الكهرباء. يستخدم الدباري قطع الدراجات الهوائية والمركبات وخزانات المياه ومحركات الدراجات الكهربائية "سكوتر" القديمة التي جمعها من بين الأنقاض. يجلس الدباري على الأرض وأمامه أسلاك كهربائية وقطع معدنية وأدوات بسيطة موضوعة على طاولة بلاستيكية، حيث يلف الأسلاك بعناية ويختبرها على جهاز قياس قبل إيصالها بمصباح صغير. تعتمد التقنية على دوران التوربينات فوق الخيام بفعل الرياح لتشغيل محرك يولد الطاقة، ثم تمر الكهرباء عبر دوائر صنعها من قطع جُمعت من المنازل المدمرة لتُخزن في بطاريات. أرى أن هذا الابتكار اليدوي هو الملاذ الوحيد للنازحين. فقد دمرت الضربات الإسرائيلية 90% من قدرة توليد وتوزيع الكهرباء في غزة خلال شهر أبريل الماضي وفق بيانات البنك الدولي. يواجه السكان عجزاً مادياً أمام أسعار الألواح الشمسية التي ارتفعت لتصل إلى 15,000 شيكل (نحو 5,000 دولار) للوح الواحد، مما يدفعهم لاستغلال الرياح بدلاً من الشمس التي بات الوصول إليها مكلفاً للغاية.

يقول الدباري، المعروف بـ "أبي أيمن": "منذ ثلاثة أعوام، لم نحصل على عمل أو دخل، فخطرت لي فكرة توربين الرياح. لماذا لا نستغل الرياح؟ فبدأنا ننتشل القطع من بين الركام". تزداد الحاجة لهذه الحلول مع تداخل نقص الإمدادات التجارية مع تدابير إسرائيلية مشددة على المعابر، في ظل سيطرة إسرائيل على نحو 60% من مساحة القطاع المكتظ بالنازحين الذين نزحوا جميعاً مرة واحدة على الأقل خلال الحرب. يمكن رؤية التوربينات وهي تدور فوق عدد من الخيام في مخيم مواصي خان يونس، ومن بينها خيمة الدباري.

المكون المستخدم الغرض من الاستخدام
قطع الدراجات والمركبات بناء هيكل التوربين
محركات "سكوتر" قديمة توليد الطاقة عند الدوران
قطع من المنازل المدمرة إنشاء الدوائر الكهربائية
البطاريات تخزين الكهرباء الناتجة

الكهرباء كأداة للصمود

تغطي هذه الكهرباء المتواضعة احتياجات أساسية مثل شحن الهواتف النقالة وإنارة الأضواء وتشغيل المراوح وحتى ماكينات الحلاقة الكهربائية التي تحولت إلى ترف في ظل ظروف النزوح الصعبة. يقول صالح بن حسن البالغ من العمر 50 سنة: "هذا النظام غيّر كل شيء". أرى أن هذا العمل اليدوي هو وسيلة للبقاء في ظل فقدان الدخل والوظائف منذ ثلاثة أعوام.

يوفر النظام طاقة قد تساعد في تشغيل بعض الأجهزة الطبية في حالات الطوارئ، خاصة مع صعوبة الحصول على الرعاية الصحية والأدوية في غزة. يوضح بن حسن أنه إذا احتاج طفل إلى جهاز استنشاق بخاري في منتصف الليل، فإن الكهرباء تصبح ضرورية جداً، لذا يلجأ السكان إلى "أبي أيمن" للحصول على المساعدة الكهربائية. تساعد هذه التوربينات في الحفاظ على الحد الأدنى من الحياة الكريمة في مخيمات مكتظة تفتقر لأبسط مقومات العيش والكهرباء.