محمود حمزة يستخدم تطبيقات الذكاء الاصطناعي لتسهيل حياته في مخيم النور
يستخدم محمود حمزة تطبيق جيميناي وبرنامج جي شو لتجاوز عوائق الحركة واستخدام التواصل الاجتماعي في مخيم النور بإدلب، حيث تمنح هذه التقنيات فاقدي البصر استقلالية في التنقل وإدارة شؤونهم اليومية.
أدوات تسهل حياة المكفوفين
أرى أن الأدوات التقنية تمنح سكان مخيم النور استقلالية حقيقية في حياتهم اليومية. يقع هذا المخيم في منطقة الكمونة شمالي إدلب، بالقرب من مدينة سرمدا، وقد صُمم خصيصاً لحماية فاقدي البصر وأسرهم من أهوال الحرب التي شهدتها سوريا. صُممت شوارع القرية وممراتها لتسهيل الحركة عبر علامات بطريقة برايل على المنازل والمرافق العامة. يضم المشروع مساكن ومرافق خدمية تشمل مسجداً ومدرسة ومحالاً تجارية ومساحات مخصصة للأطفال، ويجمع بين من فقدوا بصرهم بسبب الحرب وبين من وُلدوا مكفوفين في بيئة اجتماعية داعمة تتيح لهم مواصلة حياتهم.
فقد محمود حمزة بصره في سن 18، لكنه لم يتوقف عن شغفه بالتكنولوجيا. يعلّم حمزة سكان القرية كيفية توظيف التقنيات في حياتهم اليومية بالمجان. يستخدم محمود حمزة تطبيق جيميناي لتجنب الاصطدام بالعوائق أثناء المشي، حيث يخبره الذكاء الاصطناعي بالطرق التي يجب أن يسلكها ويحذره من السيارات القادمة أو أي شيء قد يصطدم به في طريقه أثناء العودة إلى منزله. يسترجع حمزة موقفاً صعباً حين خرج لشراء الغاز المنزلي وضل الطريق، فاستعان بجيميناي لاستكشاف محيطه ومعرفة طريق العودة. يستخدم هو أيضاً برنامجاً صينياً يسمى جي شو (Jishou) لقراءة تفاصيل الأجهزة الذكية. يتيح له هذا البرنامج التعامل مع تطبيقات فيس بوك وانستجرام وكافة تطبيقات التواصل الاجتماعي. يصف مدير القرية عامر جرادة البرامج الموجودة على هاتفه بأنها "كأن معي روحي" لأنها تساعده في إدارة شؤون القرية بمهام توازي حياة الإنسان العادي.
| الأداة | الوظيفة | الفائدة |
|---|---|---|
| جيميناي (Gemini) | استكشاف المحيط | تجنب العوائق والسيارات |
| جي شو (Jishou) | قارئ شاشة صيني | التعامل مع تطبيقات التواصل |
| بي ماي آيز (Be My Eyes) | 11 مليون متطوع | وصف الصور والنصوص |
رؤية طبية ومستقبل سكني
يوضح الدكتور فؤاد الصياد، استشاري طب وجراحة العيون، أن الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقاً جديدة للمكفوفين. يشرح الصياد أن الذكاء الاصطناعي يساعد من فقد بصره لاحقاً عبر وصف الألوان والجماليات مستفيداً من ذاكرتهم البصرية. يعتمد من وُلدوا مكفوفين على الحواس الأخرى مثل اللمس والسمع لعدم توفر الذاكرة البصرية. يشير الصياد إلى تطبيق بي ماي آيز (Be My Eyes) الذي يستخدمه أكثر من 11 مليون متطوع للرد على طلبات المستخدمين ووصف ما يراونه. تتوفر أيضاً نظارات ذكية تستخدم الكاميرات والميكروفونات والسماعات المدمجة لوصف المشاهد بدقة وسرعة. يربط الطبيب قدرة مناطق المخ المسؤولة عن البصر على معالجة الصوت واللمس بالمرونة العصبية (Neuroplasticity). يتوقع الصياد وصول أجهزة طبية تتركب على العين لإجراء الفحوصات في المناطق التي تفتقر لوجود أطباء العيون.
يواجه سكان القرية الذي افتتح في مارس 2022 مشكلة تهدد استمراريتهم. يتساءل الأهالي عن مصيرهم مع التوجه لإنهاء واقع المخيمات بعد الحرب التي اندلعت في 2011. يطالب السكان بتوفير قرية بديلة بالقرب من مركز مدينة إدلب للحفاظ على خصوصية مجتمعهم. يقع المخيم في منطقة الكمونة شمالي إدلب، قرب سرمدا، ويضم عائلات نازحة اضطرت للهرب من الحرب.