حاويات ملوثة بالسيزيوم-137 تثير مخاوف نووية في قرية الدولاب ببابل
تظهر مقاطع فيديو لحاويات مواد مشعة في قرية الدولاب بمحافظة بابل مخاطر بقاء نظير السيزيوم-137 في الأراضي الزراعية، وسط تحذيرات من الدكتور طالب البياتي بضرورة تأمين مواقع التخزين لتجنب تسرب الإشعاع للتربة والمياه.
حاويات ملوثة في قرية الدولاب
أرى في مقطع الفيديو المتداول من قرية الدولاب في محافظة بابل مؤشراً على بقاء مخاطر نووية قديمة عالقة في الأراضي الزراعية. تُظهر الصور حاويات موضوعة قرب مناطق سكنية تحمل عبارة "مواد مشعة خطيرة"، ويدعي المصور أنها تحتوي على السيزيوم-137. هذا النظير المشع ينتج عن انشطار ذرات اليورانيوم والبلوتونيوم في المفاعلات النووية والتفجيرات النووية. يوضح الدكتور طالب البياتي، الأستاذ في قسم الهندسة الكيميائية بالجامعة التكنولوجية في بغداد، أن عمر النصف لهذا النظير يبلغ نحو 30 عاما، بينما يستمر النصف الآخر في إصدار الإشعاع ويتناقص تدريجياً عبر العقود. أجد أن نقل التربة الملوثة إلى حاويات كما يظهر في الفيديو قد يوسع دائرة الخطر بدلاً من احتواؤه إذا لم تُؤمن أماكن التخزين بشكل صحيح. يرى الدكتور طالب البياتي أن جمع التربة الملوثة في حاويات لا يكفي وحده، بل يجب التأكد من سلامتها وتأمين مكان تخزينها وإجراء قياسات إشعاعية دائمة حول الموقع مع وضع خطة دائمة للمراقبة والصيانة لتجنب توسيع دائرة الخطر. ففي حال صدأت الأغطية أو تضررت، تتسرب التربة للأرض وتتطاير جزيئات دقيقة يستنشقها السكان أو تنقلها مياه الأمطار إلى القنوات والمياه السطحية، كما يمكن للسيزيوم-137 أن يصدر أشعة غاما تخترق الجسم من الخارج.
بيانات التلوث الإشعاعي في العراق
تؤكد الوثائق أن مشكلة بابل ليست حالة معزولة، حيث أظهرت وثائق من دائرة صحة بابل في عام 2023 وجود تلوث بهذا النظير، كما كشفت دراسات علمية عن تلوث التربة والمياه في المحافظة. في دراسة نشرت في "عراق جورنال أوف ساينس"، حلل باحثون نفايات ترابية في موقع التويثة جنوب بغداد، وسجلت النتائج تفاوت في معدلات الجرعة الإشعاعية الممتصة بين 134.9 و788,400 نانوغراي في الساعة. في يونيو 2005، أجرى فريق من جامعة تكساس التقنية الأمريكية بالتعاون مع باحثين عراقيين مسحاً ميدانياً شمل 358 عينة تربة من داخل مركز التويثة ومحيطه، بما في ذلك قريتي عشتار والرياض، ونقل الفريق العينات إلى مختبر متخصص في علم البيئة الإشعاعية في أوكرانيا لتحليلها.
| التفاصيل الإحصائية | القيمة المرصودة |
|---|---|
| عينات التربة الملوثة (دراسة 2005) | 17.6% (63 عينة) |
| مواقع السيزيوم-137 (دراسة 2005) | 8.1% (29 موقعا) |
| جرعات الإشعاع (موقع التويثة) | 134.9 إلى 788,400 نانوغراي/ساعة |
| المصادر المشعة في العراق (يونيو 2004) | 700 مصدر لم تُؤمن |
يربط الباحثون في دراسة "بوليتن أوف ذي أتومك ساينتستس" وجود السيزيوم-137 في مواقع مخازن النفايات بانسكاب مواد أثناء نقل المصادر المشعة وتجميعها عقب حرب عام 1991، أو بسبب سوء تداول النفايات. ويشير تقرير مكتب المحاسبة الحكومي الأمريكي لعام 2005 إلى أن الولايات المتحدة جمعت نحو 1400 مصدر إشعاعي بحلول يونيو 2004، ونقلت 1000 منها إلى أراضيها، لكن 700 مصدر بقيت في العراق. يذكر التقرير أن القوات الأمريكية اضطرت لحراسة مواد غير مؤمنة في مواقع متفرقة بعد تأخر إصدار تعليمات جمعها لمدة 4 أشهر، كما رصد التقرير شاحنات تغادر العراق وهي تحمل مصادر غير مؤمنة حتى بعد انتهاء عمليات الجمع.
مسار معالجة النفايات النووية
بدأ العراق برنامجاً مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية عام 2006 لتفكيك المنشآت النووية وإدارة النفايات الناتجة عنها. شملت الجهود مشروعاً تعاونياً مع الاتحاد الأوروبي وخبراء فرنسيين انتهى في أكتوبر 2025، بهدف تطوير قواعد التراخيص وتحسين إجراءات التفتيش وتدريب الكوادر على توصيف النفايات وتحليل العينات الإشعاعية، بعد إنشاء الهيئة الوطنية للرقابة النووية والإشعاعية بموجب قانون عام 2024. يذكر التقرير الوطني العراقي المقدم للوكالة أن مجمع التويثة يضم 1015 مصدراً مشعاً محفوظاً في مخزن محصن، و59 حاوية من التربة الملوثة بالسيزيوم-137. أخرجت السلطات العراقية 57 موقعاً من أصل 67 موقعاً ملوثاً من نطاق الرقابة التنظيمية بعد استيفاء شروط المعالجة.
أثبتت تجارب علمية نشرت في دورية "ساينتفيك ريبورتيز" إمكانية استخدام مواد محلية للحد من التلوث. اختبر فريق بحثي قدرة طين "البنتونايت" المحلي على استخلاص السيزيوم-137 من مياه صرف مشعة من مركز التويثة، وأظهرت النتائج قدرة الطين على إزالة 95.66% من النشاط الإشعاعي. أرى أن الاعتماد على هذه الحلول العلمية المبتكرة ضروري بجانب جهود التخزين التقليدية لضمان عدم تكرار أزمات التسرب في القرى المجاورة، خاصة وأن العثور على النظير المشع لا يعني تلقائياً أن الموقع يشكل خطراً صحياً مرتفعاً إلا إذا ارتفع معدل الجرعة وطالت مدة البقاء بالقرب من المصدر.