البنتاغون يطلب من دول البلطيق تخفيف حدة تصريحاتها ضد روسيا
طلب مسؤولون في وزارة الدفاع الأمريكية من دول ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا ضبط خطابها بشأن التهديد الروسي لتجنب الاستفزاز، وذلك في ظل مراجعة واشنطن لمستويات نشر قواتها في أوروبا ودعوة الحلفاء لتحمل مسؤوليات دفاعية أكبر.
البنتاغون يطلب من دول البلطيق ضبط تصريحاتها
طلب مسؤولون في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) عدة دول في حلف شمال الأطلسي (الناتو) تخفيف حدة تصريحاتها بشأن التهديد الروسي خلال الأسابيع الماضية. استهدفت هذه الرسائل التي سُلمت خلال اجتماعات ثنائية دول ليتوانيا ولاتفيا وإستونيا بشكل خاص. يرى المسؤولون الأمريكيون أن بعض التصريحات الصادرة عن القادة والمسؤولين الأوروبيين تقوض أمن القارة. وذكرت مصادر أن إلبريدج كولبي، رئيس شؤون السياسات في البنتاغون، نقل هذه الرسائل في وقت تراجع فيه الهجوم الروسي على أوكرانيا بشكل كبير. حث كولبي مسؤولاً في دول البلطيق على عدم توجيه "استفزاز" للروس، ووصف تصريحات أوروبية حول كون روسيا "محاصرة مثل الفأر" بأنها مثال على خطاب لا جدوى منه. جاء هذا بعد أن وصفت رئيسة وزراء إستونيا، كريستين ميهال، بوتين بأنه "جرذ محاصر في زاوية" في أواخر سبتمبر الماضي، مشيرة إلى أن الزعيم الروسي يلجأ إلى أعمال تخريبية في أوروبا مع استمرار حرب موسكو في أوكرانيا. يقول مسؤول أوروبي إن الأمريكيين موجودون هناك ويطلبون من الحلفاء "لا تكونوا صاخبين" وعدم "إثارة ضجيج". ولم يشر أي من المسؤولين، وهم 3 مسؤولين أوروبيين ومسؤول أمريكي، إلى أن الرسالة أوصلت بطريقة تصادمية.
تحديات أمنية وتراجع الوجود الأمريكي
تأتي هذه المطالبات الأمريكية في وقت تحيي فيه إدارة دونالد ترمب مساعيها للتفاوض من أجل إنهاء الحرب الشاملة في أوكرانيا، التي جمعت بين تقديم حوافز لروسيا مثل تخفيف العقوبات وبين الضغط على أوكرانيا لوقف هجماتها على البنية التحتية للطاقة في روسيا. تتفاوت ردود الفعل الأوروبية حيال هذه التوجهات. فبينما يرى بعض المسؤولين الغربيين أن التأكيد على التهديد الروسي يخدم مصلحة الكرملين، يرى آخرون ضرورة التحلي بالشفافية أمام الشعوب لإظهار أهمية الموارد لكبح جماح موسكو. يواجه الأمن الأوروبي تحديات ميدانية، فقد أعلن المدعون العامون في ألمانيا يوم الأربعاء اعتقال اثنين من بيلاروسيا بتهمة التخطيط لإضرام النار في منشأة حيوية بمنطقة نورمبرغ. واتهمت الحكومة الألمانية روسيا بمحاولة شن هجوم بطائرة مسيرة على مطار لايبزيغ/هاله في سبتمبر، وهي اتهامات نفتها موسكو. يراجع مسؤولو البنتاغون حالياً مستويات نشر القوات الأمريكية في أوروبا، وهي عملية قد تؤدي إلى انخفاض الوجود العسكري الأمريكي في القارة. يرى المسؤولون الأمريكيون أن على أعضاء الناتو الأوروبيين تحمل المزيد من مسؤولية مهام الدفاع، لا سيما مع تركيز الولايات المتحدة على التهديدات في الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية وشرق آسيا. يواجه الحلف انقساماً في التوقعات الأمنية، إذ قللت أجهزة المخابرات في دول البلطيق من احتمالية قيام روسيا باختبار مبادئ الدفاع المشترك، بينما حذرت أجهزة مخابرات أخرى في دول بالحلف من تكثيف روسيا حملتها التخريبية في المستقبل القريب. يناقش المسؤولون الأمريكيون أيضاً صفقات تجارية محتملة مع روسيا ضمن مساعي وقف الحرب، في حين يرفض الكثير من المسؤولين الأوروبيين ذلك ويدعون لاستمرار العزلة الاقتصادية للكرملين. حذر مسؤول أوروبي من أن نصيحة البنتاغون، رغم كونها ودية، فإنها محيرة بالنظر إلى تقليص أجهزة المخابرات في دول البلطيق في الأشهر الماضية من احتمالية قيام روسيا باختبار مبادئ الدفاع المشترك للحلف.