٢٤ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ التوقيت: UTC

عرب هيلب

أخبار العالم العربي والعالم بلغة عربية واضحة

متحف شماش في شارع الرشيد يفتح أبوابه لحفظ ذاكرة يهود العراق

يستقبل متحف شماش في بغداد الزوار لعرض وثائق وصور تاريخية توثق مساهمات الطائفة اليهودية في العراق، حيث يضم مقتنيات لشخصيات بارزة مثل ساسون حسقيل، ويهدف لحماية التراث من الاندثار بعد قرون من الوجود في بلاد الرافدين.

متحف شماش في شارع الرشيد يفتح أبوابه لحفظ ذاكرة يهود العراق

التوافد على ذاكرة شارع الرشيد

ألاحظ أن التوافد بدأ بالفعل على متحف "شماش" في شارع الرشيد بقلب بغداد منذ افتتاحه الشهر الماضي. يضم هذا المعلم قاعة واحدة فقط تحتوي على وثائق وصور عائلية وشهادات مدرسية تخص يهود العراق. يتميز المدخل بأبواب خشبية ضخمة تعلوها شمعدانات وزجاج ملون، مما يجذب الزوار. يرى الزوار أن هذا المكان يحفظ ذاكرة طائفة تجذرت في بلاد الرافدين منذ قرون، حيث أكد المحامي عمار التميمي أن هذا المعلم يعد "المتحف الوحيد في العراق للطائفة اليهودية". يرتاد المكان العراقيون والأجانب لمشاهدة مقتنيات توقظ حنيناً لدى الأجيال التي عاصرت التنوع الديمغرافي القديم في بغداد، في خطوة تهدف لإنقاذ تراث أقلية تكافح اليوم للحفاظ على ذاكرتها من الاندثار.

من مدرسة إلى مساحة للذاكرة

تأسس مبنى "شماش" في عام 1928 كمدرسة بتمويل من المواطن العراقي اليهودي يعقوب شلومو شماش، قبل أن تصادره الدولة في السبعينيات وتحوله إلى مدرسة حكومية، ثم أعاد قرار قضائي المبنى إلى الطائفة اليهودية في عام 1992. وفرت المدرسة حينها تعليماً باللغة الإنجليزية لتلامذة من مختلف الطوائف العراقية، لا سيما الطائفة اليهودية. استغل ممثلو الطائفة، وعلى رأسهم خالدة فؤاد إلياهو البالغة من العمر 63 عاماً، حالة الاستقرار النسبي الأخيرة للبدء في إحياء المواقع المهملة. تعاني هذه المواقع من الإهمال والنزاعات التي حولت الكثير منها إلى ركام أو مخازن مهجورة، وقد واجهت جهود إحياء المواقع عقبات شملت حصار التسعينيات وغزو عام 2003 والاقتتال الطائفي بين عامي 2006 و2007 وسيطرة تنظيم داعش بين عامي 2014 و2017. يعرض المتحف صوراً لشخصيات بارزة مثل ساسون حسقيل (1860-1932) الذي شغل منصب أول وزير للمالية في العراق، والطبيب ظافر فؤاد إلياهو (1960-2021) الذي اشتهر بتقديم خدماته الطبية مجاناً للمرضى في بغداد. توثق هذه المقتنيات مساهمات الشخصيات اليهودية في تشكيل ملامح الدولة العراقية الحديثة.

التناقص الديموغرافي والمعالم المتبقية

يمتد الوجود اليهودي في العراق إلى 2600 سنة، وتحديداً منذ حقبة السبي البابلي في القرن السادس قبل الميلاد، حيث اقتيد عدد كبير من اليهود قسراً إلى الحلة في مركز محافظة بابل. غادر عشرات الآلاف من اليهود البلاد عقب مجزرة "الفرهود" عام 1941 التي قتل فيها أكثر من 100 يهودي، وتزايدت وتيرة الهجرة بعد إعلان قيام إسرائيل عام 1948. في بلد يتجاوز عدد سكانه 46 مليون نسمة، تقلص عدد أفراد الطائفة إلى عشرات فقط، ويتمركز معظمهم في إقليم كردستان شمالي البلاد دون المجاهرة بدينهم. يذكر رمزي الساعدي (74 عاماً) جيرانه اليهود في شارع الكفاح قائلاً: "كانوا ناساً طيبين وبسطاء ولم يلحقوا الأذى بأحد". يواجه التراث اليهودي في العراق تحدي الحفاظ على المعالم التي تضاءلت بشدة، حيث لم يبقَ اليوم سوى أقل من 50 معبداً وموقعاً يهودياً، يتركز معظمها في بغداد والحلة. يكافح أصحاب هذه المواقع ضد الإهمال الذي حوّل العديد منها إلى مخازن مهجورة بانتظار مبادرات ترميم تعيد ربط الحاضر بماضي التنوع العراقي.

تفاصيل التراث اليهودي في العراق البيانات المسجلة
تاريخ تأسيس مدرسة شماش 1928
تاريخ استعادة المبنى بقرار قضائي 1992
عدد المعابد والمواقع المتبقية أقل من 50
تاريخ مجزرة الفرهود 1941
عدد سكان العراق أكثر من 46 مليون نسمة
جذور الوجود اليهودي 2600 سنة