٢٢ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ التوقيت: UTC

عرب هيلب

أخبار العالم العربي والعالم بلغة عربية واضحة

احتجاجات واسعة في سوريا بسبب رفع أسعار الوقود وتدهور المعيشة

تسببت سياسات الحكومة السورية الجديدة لخفض الدعم في رفع سعر الخبز بمقدار عشرة أضعاف، مما أدى لاندلاع احتجاجات شعبية واسعة وتدهور القدرة الشرائية للسوريين في ظل وصول نسبة الفقر إلى 90%.

احتجاجات واسعة في سوريا بسبب رفع أسعار الوقود وتدهور المعيشة

احتجاجات الشوارع وتدهور القدرة الشرائية

اندلعت في الشوارع والساحات السورية خلال الشهر الماضي احتجاجات واسعة أطلقها المتظاهرون الذين أشعلوا الإطارات وأغلقوا الطرق تعبيرًا عن غضبهم من قرار الحكومة برفع أسعار الوقود. هذه المظاهرات هي الأكبر منذ تولي الرئيس أحمد الشرع السلطة قبل عامين، حيث يرى الناس أن هذه الزيادة في الأسعار تعكس انفصال السلطة عن واقع البلاد. لقد أدت سياسات الحكومة الجديدة إلى رفع تكاليف السلع الضرورية والفواتير الأساسية بشكل كبير. رغم أن السلطات ألغت قرار رفع الأسعار بعد أيام من الاحتجاجات، إلا أن حالة الاستياء لا تزال تسود الشارع السوري. أرى أن الحكومة فشلت في تدارك الأثر الاقتصادي الفوري لهذه القرارات.

أخبرني أحد المواطنين في تصريح لقناة تلفزيونية سورية أنه لا يزال يدعم السلطات، لكن وضعه المعيشي تدهور لدرجة أنه لم يعد قادراً على شراء الخبز. تدهورت الأوضاع المالية للسوريين بعدما أطاح مسلحو المعارضة بقيادة الشرع بالرئيس بشار الأسد، منهيين خمسة عقود من حكم عائلته وأكثر من 13 عاماً من الحرب الأهلية المدمرة. قاد الشرع عملية الانتقال في سوريا وسعى لإحياء اقتصاد متهالك عانى من سوء الإدارة والعزلة والصراعات. ومع ذلك، لم يتحقق التحسن الاقتصادي المطلوب، بل أثار أسلوب إدارة الاقتصاد حالة من الإحباط لدى الكثيرين. أدت سياسات الحكومة الجديدة التي تهدف إلى خفض الدعم كجزء من سياسة تقشفية إلى رفع سعر الخبز، وهو الغذاء الأساسي للسوريين، بمقدار عشرة أضعاف، مما زاد من معاناة العائلات التي تعاني أصلاً من الفقر. وجه أحد المحتجين رسالة للرئيس قائلاً: "نحن لا نريد دوّارات؛ ففي كل يوم يبنون دواراً جديداً! لقد وقف الناس إلى جانبك وما زالوا يدعمونك، لكن هذه التصرفات ستؤدي إلى انفجار الأوضاع".

وجبات ناقصة وديون متراكمة

تعاني فاطمة صالح عيد، التي تعمل في مهنة التنظيف، من صعوبات بالغة في إعالة أسرتها. حصل زوجها مؤخراً على وظيفة في مصنع للسيراميك بعد عام كامل من البطالة، لكن الدخل لا يكفي. تقول فاطمة: "أصبحنا نقتصد في طعامنا؛ فلم نعد قادرين على شراء الدجاج أو اللحم، ونكتفي بالخضروات، التي باتت هي الأخرى باهظة الثمن". يواجه المتقاعد مروان بشور، البالغ من العمر 68 عاماً، ضغوطاً هائلة لأن دخله الشهري يبلغ 90 دولاراً فقط، وهو ما يعادل الحد الأدنى للأجور في القطاع العام. يضطر مروان لبيع قطع من الأثاث أو قدور قديمة وأطباق لم يستخدمها قط لسد حاجته، خاصة بعد توقف المساعدات الإغاثية عنه بسبب نقص التمويل.

البند التأثير المالي
سعر الخبز زيادة بمقدار 10 أضعاف
أسعار الكهرباء ارتفاع بنسب تصل إلى 100%
دخل المتقاعدين 90 دولاراً (70 جنيهاً إسترينياً)
نسبة الفقر 90% من السكان (حسب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي)

يعاني نبيل الرمحين، البالغ من العمر 63 عاماً، من عجز أبنائه الأربعة عن إيجاد عمل. يقول نبيل: "لم نعد نتناول سوى وجبة واحدة في اليوم. إنه أمر مأساوي. نحن جميعاً جائعون". تبلغ فاتورة الكهرباء في منزله نحو ثلث دخل الأسرة، مما يضطر عائلته لفصل الثلاجة عن الكهرباء لخمس ساعات يومياً. وفي شوارع دمشق، يواجه شاب في العشرينيات صعوبة في توفير ثمن دواء والده المصاب بمرض في القلب، بينما لا تستطيع شابة وأطفالها الأربعة الحصول على وجبة مشبعة إلا مرة واحدة كل يومين. في المقابل، يجمع الرجال في بعض الشوارع على أمل العثور على عمل ليوم واحد، لكنهم غالباً ما ينتظرون دون جدوى.

سياسات السوق الحر وتحديات إعادة الإعمار

يصف الدكتور حايد حايد، الباحث في مركز "تشاتام هاوس" في لندن، أن الوضع الحالي أصبح أسوأ مما كان عليه قبل سقوط نظام الأسد، ويصف الأزمة بأنها "واحدة من أخطر القضايا" التي تواجه الحكومة. يرى حايد أن التوجه نحو اقتصاد ليبرالي قائم على السوق الحر لم يأخذ في الحسبان تأثيره على الناس. من جانبه، يرى الخبير الاقتصادي سمير عيطة، رئيس "رابطة الاقتصاديين العرب" في باريس، أن هذا الوضع "غير قابل للاستمرارية" إذا لم يحدث تغيير.

تتأثر سوريا أيضاً بالصراع بين الولايات المتحدة وإيران، حيث ذكرت الحكومة أن رفع أسعار الوقود يعود جزئياً للضغوط على أسواق الطاقة نتيجة لهذا الصراع. استعادت الحكومة السيطرة على الشمال الشرقي الغني بالموارد من أيدي الميليشيات الكردية، بينما يسيطر الدروز في الجنوب على مناطق يسعون فيها للحكم الذاتي، وتحتل إسرائيل أجزاء من الجنوب الغربي. رُفعت العقوبات الدولية التي فُرضت في عهد الأسد، وشطبت الولايات المتحدة اسم البلاد من قائمة الدول الراعية للإرهاب، لكن التعافي الاقتصادي الحقيقي لم يتحقق بعد. يحتاج السوريون إلى 216 مليار دولار لإعادة بناء بلادهم حسب تقديرات البنك الدولي، في ظل استمرار دمار مساحات واسعة من البلاد.