الحكومة المصرية تخفض إمدادات الغاز لمصانع الأسمدة بنسبة 20%
قررت الحكومة المصرية تقليص إمدادات الغاز الطبيعي الموجهة لمصانع الأسمدة والميثانول بنسبة 20% لمواجهة ارتفاع تكلفة استيراد الغاز المسال التي بلغت 120 مليون دولار للشحنة الواحدة نتيجة قفزة أسعار مؤشر JKM بنسبة 36%.
تقليص الإمدادات لمواجهة ارتفاع تكلفة الاستيراد
قررت الحكومة المصرية اليوم تخفيض إمدادات الغاز الطبيعي الموجهة إلى مصانع الأسمدة والميثانول بنسبة 20% اعتباراً من اليوم الاثنين. سيبقى هذا الخفض سارياً دون تحديد موعد لاستعادة الكميات إلى مستوياتها السابقة. تأتي هذه الخطوة لمواجهة ارتفاع تكلفة استيراد الغاز المسال اللازم لتغطية الفجوة الكبيرة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك. وصلت تكلفة الشحنة الواحدة إلى قرابة 120 مليون دولار، وهذا يزيد الضغوط على فاتورة الطاقة. أرى أن هذا الإجراء يضرب قدرة المصانع على المنافسة.
يرتبط هذا القرار بارتفاع أسعار الغاز الطبيعي المسال في الأسواق العالمية. ارتفع مؤشر أسعار الغاز المسال الآسيوي (JKM) من مستويات 25 دولاراً للمليون وحدة حرارية بريطانية في نهاية سبتمبر إلى أكثر من 34 دولاراً بنهاية أكتوبر، بزيادة قدرها 36% خلال شهر واحد نتيجة تزايد الطلب في آسيا مع اقتراب الشتاء. تجاوزت الأسعار حاجز 30 دولاراً للمليون وحدة حرارية بريطانية في 19 أكتوبر، وهي مستويات هي الأعلى منذ ديسمبر 2022. تزيد هذه التقلبات من أعباء تأمين الشحنات الفورية اللازمة لتلبية احتياجات السوق المحلية، وتتزامن هذه الضغوط مع ارتفاع أسعار الغاز الأوروبية نتيجة تراجع مستويات المخزون قبل موسم التدفئة.
| البيان | القيمة أو النسبة |
|---|---|
| نسبة خفض الإمدادات للمصانع | 20% |
| زيادة مؤشر JKM خلال شهر واحد | 36% |
| تكلفة الشحنة الواحدة التقريبية | 120 مليون دولار |
| مخصصات استيراد الغاز (2026-2027) | 10.1 مليار دولار |
| إمدادات أغسطس لمصانع الأسمدة | 810 مليون قدم مكعبة/يوم |
| تكلفة الغاز من إنتاج الأسمدة | 60% – 70% |
الضغوط المالية على الموازنة والقطاع الصناعي
تعتمد صناعة الأسمدة والميثانول على الغاز كمادة خام رئيسية، إذ يشكل نحو 60% إلى 70% من تكلفة إنتاج طن الأسمدة. كانت الحكومة قد رفعت الإمدادات لهذه المصانع بنسبة 19% خلال أغسطس الماضي لتصل إلى 810 ملايين قدم مكعبة يومياً، مقارنة بنحو 680 مليون قدم مكعبة في يوليو. أرى أن هذا التراجع المفاجئ سيعيق جهود الدولة لزيادة الصادرات السلعية وتعظيم حصيلة النقد الأجنبي. وتضغط هذه التطورات على معدلات التشغيل في المصانع، ويجعل انتظام الإمدادات عاملاً حاسماً في تنافسية الصادرات المصرية. تواجه البلاد ضغوطاً لتوفير الغاز بسبب تراجع الإنتاج المحلي واتساع الفجوة مع الاستهلاك، وهذا يضطرها لزيادة الاعتماد على الشحنات المستوردة لتلبية احتياجات محطات الكهرباء والقطاعات الصناعية.
تضغط تكلفة استيراد الشحنات لتغطية الفجوة بين الإنتاج المحلي والاستهلاك على الموازنة العامة، خاصة مع وصول تكلفة الشحنة الواحدة إلى قرابة 120 مليون دولار. خصصت الحكومة المصرية نحو 10.1 مليار دولار لاستيراد الغاز الطبيعي المسال خلال العام المالي 2026-2027. أعتبر أن الارتفاع الحالي في الأسعار العالمية يهدد بتجاوز هذه المخصصات المرصودة بشكل كبير. ويضع هذا الوضع مصر في مفاضلة صعبة بين تأمين تكلفة واردات الغاز وبين احتياجات القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة. تزداد صعوبة إدارة الموارد المتاحة مع ارتفاع تكلفة الشحنات المستوردة لتغطية العجز في الإنتاج المحلي. تضغط فاتورة الاستيراد على الموازنة في وقت تسعى فيه البلاد لتأمين احتياجاتها من الطاقة للموسم الشتوي، وتزداد الضغوط على توفير النقد الأجنبي لتغطية فروق الأسعار في السوق العالمية.
تزداد الحاجة لتأمين موارد الغاز مع تزايد المخاوف من اضطراب الإمدادات العالمية. يمثل تأمين الغاز تحدياً اقتصادياً أمام قدرة الدولة على موازنة تكاليف الاستيراد مع متطلبات النمو الصناعي.