٢١ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ التوقيت: UTC

عرب هيلب

أخبار العالم العربي والعالم بلغة عربية واضحة

الجيش الجزائري يصل منطقة أرليت بالنيجر لتأمين خطوط الغاز

تنتشر القوات الجزائرية في قاعدة ماداما بالنيجر لحماية مشروع خط أنابيب الغاز العابر للصحراء وتأمين الحدود، وسط تحركات عسكرية لجيش خليفة حفتر في منطقة فزان وتزايد نشاط الجماعات المسلحة في مالي.

الجيش الجزائري يصل منطقة أرليت بالنيجر لتأمين خطوط الغاز

تأمين خطوط الغاز وقاعدة ماداما

وصلت قافلة أولى من الجيش الجزائري إلى منطقة أرليت في شمال غربي النيجر لتأمين مشاريع الطاقة المتعلقة بخط أنابيب الغاز العابر للصحراء. تتمركز القوات في قاعدة ماداما التي تبعد 95 كيلومتراً عن معبر التوم الحدودي في منطقة فزان. يهدف هذا التحرك إلى حماية مشروع نقل الغاز الطبيعي من نيجيريا إلى أوروبا عبر النيجر والجزائر. يرى محمد تورشين أن وصول الجزائر للنيجر يأتي في ظل استشعارها أن أمنها مرتبط بالدول المجاورة مثل النيجر ومالي. يضيف تورشين أن الساحل الأفريقي يتحرك على "رمال ساخنة" بعد فشل المقاربة الأمنية لحكومات كونفيدرالية الساحل الأفريقي التي استبعدت القوات الفرنسية واستعانت بروسيا. يوضح تورشين أن زيادة نشاط المجموعات المسلحة المتطرفة في مالي تجعل الجزائر تسعى لتوسيع نفوذها الإقليمي عبر قاعدة ماداما. وافق البرلمان الجزائري على هذا الانتشار في 25 أكتوبر دون تحديد عدد القوات أو موعد نشرها النهائي. يأتي هذا التحرك بعد مناورة عسكرية جزائرية في منطقة جانت الواقعة على بعد 80 كيلومتراً قرب الحدود الليبية.

الموقع المسافة عن قاعدة ماداما الأهمية الإستراتيجية
معبر التوم 95 كيلومتراً بوابة أفريقيا وممر التجارة والتهريب

مواجهات فزان وتصاعد التوتر الحدودي

تتزامن التحركات الجزائرية في قاعدة ماداما مع تحركات قوات الجيش العربي الليبي التي عززت وجودها على الحدود المحاذية لتشاد والنيجر، مما يضع معبر التوم الحدودي الذي يبعد 95 كيلومتراً فقط في قلب التجاذبات الإقليمية الجديدة. تسيطر قوات خليفة حفتر على معبر التوم في جنوب غربي ليبيا. يعد المعبر بوابة رئيسة نحو عمق أفريقيا وممراً للتجارة العابرة وشرياناً اقتصادياً ونقطة لمراقبة الممرات الصحراوية. شهد المعبر معارك في يناير الماضي حين سيطرت عناصر محمد وردقو التابعة لغرفة تحرير الجنوب عليه قبل أن تستعيده قوات حفتر لاحقاً. يذكر التاريخ أن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قال في يونيو 2021 إن "طرابلس خط أحمر". كما رد تبون بتهكم على تهديدات حفتر بإغلاق الحدود واعتبارها منطقة عسكرية في أكتوبر 2021. يرى مختار بالنصر أن موقع القاعدة في ماداما وقربها من معبر توم يجعل أي تحرك عسكري هناك مهماً أكثر من مجرد مكافحة الإرهاب. يضيف بالنصر أن الجزائر قد تركز على حماية المنشآت النفطية وتأمين الطرق الصحراوية ومواجهة شبكات التهريب.

موازين القوى بين طرابلس والقيادة العامة

أرى أن التدخل الجزائري قد يؤدي لنتائج سياسية تتجاوز المهمة الأمنية المباشرة. يرى إلياس الباروني أن الموقع الجغرافي لماداما يمنح الجزائر قدرة على مراقبة الممرات التي تربط النيجر بجنوب ليبيا وتشاد. يشير الباروني إلى تقارير حول اتصالات بين حكومة عبد الحميد الدبيبة ومحمد وردقو لاستخدام قاعدة ماداما كنقطة إسناد. يرى الباروني أن النفوذ في فزان لا يعتمد على الانتشار العسكري وحده بل يرتبط بالقدرة على تأمين المواقع الحيوية وإدارة العلاقات مع المكونات الاجتماعية. يذكر الباروني أن تجميع مجموعات متباينة تحت هدف مشترك لا يضمن نشوء تحالف متماسك.

يقول عبدالله الغرياني إن دخول الجزائر لهذه المناطق "غريب" نظراً لمساحة النيجر الكبيرة. يوضح الغرياني أن النيجر تملك مخزوناً من اليورانيوم يغطي 5% من حاجات العالم و10% من حاجات فرنسا. يرى الغرياني أن القيادة العامة لحفتر تمتلك تحالفات مع روسيا وتركيا والولايات المتحدة لتأمين الجنوب الليبي. يشير الغرياني إلى أن الجزائر تمسكت بمبدأ الحياد وعدم التدخل في القضايا الداخلية حتى عندما انطلق التحالف الدولي لمحاربة "داعش" بقيادة الولايات المتحدة عام 2015. يضيف الغرياني أن أي تدخل مباشر ضد قوات حفتر قد يعرض الجزائر لخطر التورط في صراع ليبي متعدد الأطراف.