البرهان يفتقد تأشيرة أميركية ويغيب عن اجتماعات الأمم المتحدة
أعلن ممثل بورتسودان أن رفض واشنطن إصدار تأشيرة لعبد الفتاح البرهان حال دون مشاركته في اجتماعات الأمم المتحدة. وتبرر الولايات المتحدة هذا الإجراء باعتباره رفضاً لمنح شرعية لجنرال انقلابي معاقب دولياً متهم بارتكاب جرائم حرب في السودان.
أعلن ممثل سلطة بورتسودان، عمار محمود، أمام اللجنة السادسة للأمم المتحدة أن رفض الإدارة الأميركية إصدار التأشيرة حال دون مشاركة رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان في اجتماعات الأسبوع الرفيع المستوى للجمعية العامة. واعتبر البيان هذا الرفض إخلالاً باتفاق مقر الأمم المتحدة لعام 1947 الذي يمنع وضع عوائق أمام سفر ممثلي الدول الأعضاء. غير أن القضية تتجاوز حق شخصي في السفر، إذ ترى واشنطن منعها استخدام أراضيها ومنبر المنظمة الدولية لمنح الشرعية السياسية لجنرال انقلابي معاقب دولياً يواصل قيادة حرب مدمرة.
عقوبات وجرائم حرب
فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على البرهان في يناير 2025 بموجب أمر تنفيذي يستهدف من يزعزعون استقرار السودان ويقوضون الانتقال الديمقراطي. وحملت الوزارة قوات الجيش مسؤولية تنفيذ هجمات مميتة على المدنيين، شملت غارات جوية على مدارس وأسواق ومستشفيات، وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية بصورة متعمدة واستخدام الحرمان من الغذاء سلاحاً في الحرب. كما خلص وزير الخارجية الأميركي في ديسمبر 2023 إلى ارتكاب أفراد في الجيش جرائم حرب، واتهم البرهان باختيار الحرب بدلاً من التفاوض الجاد وخفض التصعيد.
يقول فيصل محمد نور، الناشط السياسي المقيم في الولايات المتحدة: "البرهان ليس رئيساً للسودان، بل جنرال انقلابي أطاح بثورة السودانيين وبحكومة مدنية اختاروها لقيادة الانتقال". ويضيف نور أن رفض منح التأشيرة صحيح سياسياً وأخلاقياً، وهو رسالة أميركية مفادها أن الانقلاب والحرب لا يصنعان شرعية، وأن التمرد العسكري لا يمنح صاحبه حق تمثيل شعب حرمه من الحكم المدني.
جدل قانوني وسياسي
يرى المستشار القانوني للأمم المتحدة أن حق الأشخاص المشمولين بالمادة الحادية عشرة في دخول الولايات المتحدة بغرض التوجه إلى منطقة المقر غير مقيّد بموجب اتفاق المقر. لكن المحامي والناشط الحقوقي عادل السر يرى أن القضية ليست منع السودان من الكلام في منبر أممي، بل رفض منح قائد عسكري متهم بقيادة قوات ارتكبت فظائع فرصة لتقديم نفسه ضحية أو رجل دولة. وأضاف السر: "حقوق الضحايا يجب أن تسبق رغبة البرهان في التقاط صورة على منبر الأمم المتحدة".
يشير مراقبون إلى أن البرهان لم يحصل على أي تفويض انتخابي منذ انقلابه في 25 أكتوبر 2021، حيث أطاح بالشراكة المدنية والعسكرية الانتقالية واعتقل رئيس الوزراء عبدالله حمدوك وعدد من المسؤولين. ولا ينبغي أن تتحول الجمعية العامة إلى منصة لتطبيع سلطة قائد انقلابي أو تبييض سجل الحرب والانتهاكات بخطاب دبلوماسي، بينما تواصل قواته القتال وتواجه اتهامات باستخدام أسلحة كيميائية محرمة دولياً. إذا أراد البرهان معاملة دولية مختلفة، فعليه أن يبدأ بوقف القصف، وفتح الممرات الإنسانية، وقبول تحقيقات دولية مستقلة، وإنهاء الحرب وتسليم السلطة للمدنيين.