٢١ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ التوقيت: UTC

عرب هيلب

أخبار العالم العربي والعالم بلغة عربية واضحة

مؤسسة محمد السادس تصدر أول ترجمة رسمية للقرآن بالأمازيغية السوسية

أصدرت مؤسسة محمد السادس لنشر المصحف الشريف ترجمة لمعاني القرآن الكريم باللغة الأمازيغية السوسية تشلحيت في 1278 صفحة، أشرفت عليها لجنة من 16 عالماً واعتمدت الحرف العربي ورواية ورش عن نافع.

مؤسسة محمد السادس تصدر أول ترجمة رسمية للقرآن بالأمازيغية السوسية

تفاصيل الإصدار الجديد

أصدرت مؤسسة محمد السادس لنشر المصحف الشريف أول ترجمة رسمية لمعاني القرآن الكريم إلى اللغة الأمازيغية السوسية (تشلحيت). يمثل هذا العمل الإصدار الرابع في سلسلة المؤسسة التي شملت سابقا الفرنسية والإنجليزية والإسبانية. تتكون هذه النسخة من 1278 صفحة، وتتضمن عناصر زخرفية مستوحاة من الثقافة الأمازيغية في علامات التقسيم والفواصل بين السور. وضعت المؤسسة النص القرآني بالخط المغربي على الجهة اليمنى، بينما وضعت الترجمة الأمازيغية في الجهة المقابلة. أشرفت لجنة تضم 16 عالما من فقهاء المدارس العتيقة وأئمة المساجد وأساتذة الجامعات على هذا المشروع. اعتمدت اللجنة قراءة نافع ورواية ورش عن طريق الأزهر، والتزمت بالفقه المالكي والعقيدة الأشعرية. اعتمدت طريقة الكتابة على الحرف العربي وفق قواعد محمد المختار السوسي في نقل الألفاظ.

الخاصية تفاصيل الإصدار
عدد الصفحات 1278 صفحة
عدد أعضاء اللجنة 16 عالما
سنة إعادة إطلاق المشروع 2020
الرواية المعتمدة رواية ورش عن نافع

التحديات اللغوية والتاريخية

أرى أن هذا الإصدار يحل إشكالية تاريخية دامت قروناً. واجهت تجربة الباحث الحسين جهادي عام 2003 انتقادات منهجية ولغوية ولم تحقق الانتشار المطلوب بين الناس. اعتمد العلماء المعاصرون على فتوى الإمام الحسن اليوسي في القرن 12، والتي اشترطت الإتقان التام للغتين العربية والأمازيغية. امتدت اللهجات بين مراكش والصحراء، وبين المحيط الأطلسي وجبال سيروا وتازناخت. استعان الفريق بكبار السن لتجاوز عائق تعدد المعاجم. اعتمدت اللجنة العلمية مسارا منهجيا ركز على اختيار اللفظ الأكثر انتشارا وتداولا بين السوسيين، وعند غياب مقابل شائع، لجأ الأعضاء إلى التراث الأدبي المكتوب في المخطوطات القديمة أو البحث الميداني الشفوي بالتواصل مع كبار السن وأهل الخبرة في المنطقة. تعود تقاليد التأليف بالأمازيغية إلى القرن الثامن، حيث ترجم الفقهاء كتبا مثل "مختصر الشيخ خليل" إلى "الحوض" على يد محمد بن علي الهوزالي في القرن 12، وترجم عبد الله التامساوتي لنظم ابن عاشر. كما ترجم الشيخ علي بن أحمد الإلغي كتاب "مجموع الأمير" وعنونه بـ "تفوكت ن الدين"، وترجم المختار السوسي كتاب "الأربعين النووية". ويذكر التاريخ أن المهدي بن تومرت، مؤسس الدولة الموحدية، كان أول من ترجم معاني القرآن كتابة قبل أن تختفي تلك الترجمة.

منهجية العمل والترجمة

بدأت الفكرة بعد ندوة نظمتها المجالس العلمية في سوس سنة 2012 حول جهود السوسيين في خدمة القرآن الكريم. استمر العمل حتى سنة 2014، ثم توقف المشروع لست سنوات بسبب ظروف بعض الأعضاء، قبل أن تعيد مؤسسة محمد السادس إطلاق العمل في سنة 2020. اعتمد المترجمون الحرف العربي استمرارا لإرث مدون في سوس منذ ألف سنة. قسّم العمل بحيث يشتغل كل عضو على ترجمة ربع حزب من كل أربعة أحزاب، ثم تعقد اللجنة اجتماعات أسبوعية للمراجعة الجماعية. خضعت الترجمة للمراجعة ثلاث مرات بعد التنسيق مع المؤسسة. استعان الأعضاء بتفاسير ابن كثير والقرطبي والبيضاوي والطبري والجلالين، بالإضافة إلى ترجمات المؤسسة السابقة للغات الأخرى. وجد أعضاء اللجنة صعوبة في إيجاد مقابل لكلمة "رحيق" في الآية 25 من سورة المطففين، حيث اقترح البعض استخدام "تلكماست" التي تعني حبوب اللقاح، لكن اللجنة استعانت بمربي نحل خبير وجد أن اللفظ الدقيق هو "أنِّيم". أوصت اللجنة بتحويل هذا العمل إلى مشروع تسجيل صوتي يتيح لغير المتعلمين الاستماع إليها بلغتهم الأم.