الولايات المتحدة تضرب منصات رادار في جزيرة قشم رداً على استهداف طائرة
تستهدف الضربات الأمريكية لمنصات الرادار في جزيرة قشم تحجيم القدرات الدفاعية الإيرانية، وسط تصاعد التوترات في مضيق هرمز واستخدام إيران للألغام الذكية والمسيرات لتعقب الناقلات التجارية.
قدرات الرصد الإيرانية وتصادم المسارات الملاحية
تشهد المياه في مضيق هرمز منذ مطلع نوفمبر 2026 توترات متزايدة بين واشنطن وطهران. وجهت الولايات المتحدة الثلاثاء الماضي ضربات إلى منصات إطلاق الصواريخ وأجهزة الرادار في جزيرة قشم رداً على إطلاق نار استهدف طائرة أمريكية، وأنا أرى أن هذا الهجوم يعكس رغبة واشنطن في تحجيم القدرات الدفاعية الإيرانية التي تسببت في استهداف ناقلات النفط العملاقة. يدعي حسين كنعاني مقدم، القيادي السابق في الحرس الثوري، أن الناقلات التجارية التي تطفئ أنظمة الملاحة والتعريف لا تستطيع الاختفاء عن الرادارات الإيرانية لأن حجمها الضخم يسهل اكتشافه. وتستخدم إيران مسيرات استطلاعية مزودة بكاميرات رؤية ليلية لتعقب السفن التي تمر عبر المضيق دون تنسيق مع هيئة إدارة الملاحة، وهو ما يعرض هذه السفن للاصطدام بالألغام البحرية.
تعتمد إيران على منظومة ألغام متنوعة لعرقلة السفن المخالفة:
| نوع اللغم | طريقة العمل |
|---|---|
| ألغام عائمة | تطفو على سطح الماء |
| ألغام غاطسة | تستقر في قاع البحر |
| ألغام ذكية | تُفعل بصوت المحركات وتُطلق عن بعد |
يؤكد كنعاني مقدم أن الألغام من الفئة الثالثة تميز بين صوت محركات الناقلات الكبيرة وصوت الزوارق الدورية، حيث تطفو هذه الألغام إلى السطح لتنفجر بالسفن المخالفة بمجرد تفعيلها عن بعد. ويرفض القيادي السابق الرواية الأمريكية حول أسباب الهجوم على جزيرة قشم، واصفاً إياه بأنه رد على الضربات الإيرانية الناجحة على ناقلات النفط التي تحاول عبور المضيق تحت الحماية الأمريكية. ويقول كنعاني مقدم إن مرافقة البوارج الأمريكية لناقلات النفط أثناء عبورها المضيق لا تضمن سلامتها، بل تحولت إلى عامل لانعدام أمنها لأن إيران تتعامل مع الجميع كأهداف مشروعة. وقد استهدف الحرس الثوري مقاتلة أمريكية مؤخراً بعد اقترابها من المياه الإقليمية بغرض مرافقة الناقلات، لكن لا معلومات حالية عن مصير هذه الطائرة.
تداعيات السياسة الأمريكية والتحول في موازين القوة
يستخدم الحرس الثوري قوارب سريعة للقيام بدوريات رصد في المنطقة. يحمل هؤلاء المقاتلون معدات تمكنهم من مراقبة الوضع واستهداف الأهداف. يرى محمد مهدي يزدي أن واشنطن تسعى لتعويض هزيمة الجمهوريين في الانتخابات عبر مغامرات عسكرية. تهدف هذه الضربات الأمريكية إلى استهداف قدرات إيران الدفاعية قبل عمليات أوسع. يرفع هذا السلوك كلفة العبور في المضيق بشكل كبير.
يربط يزدي بين توقيت التصعيد والنتائج السياسية في الولايات المتحدة، ويذكر أن واشنطن لم تكن تبرر قصفها للأهداف الإيرانية سابقاً مثلما فعلت في الهجوم الأخير على جزيرة قشم. ويلاحظ يزدي تحولاً في السلوك الأمريكي. فواشنطن لم تكن تتردد سابقاً في الإعلان عن قصف أهداف إيرانية، لكن الفرق في الهجوم الأخير هو تبرير واشنطن للعملية قبل تنفيذها. ويؤكد يزدي أن إيران تملك ورقة ضغط قوية في مضيق هرمز، ولن يقبل الحرس الثوري بالتنازل عنها، لذلك يعترض على أي سفينة تريد العبور دون تنسيق معه. ويشير يزدي إلى أن قدرات المقاتلات الأمريكية والمسيرات تقلل من فرص إيران في الاشتباك مع الناقلات التي ترافقها، مما يوفر حماية أكبر لتلك السفن. ويرى الخبير أن شركات التأمين قد تمنع مرور السفن بسبب انعدام الأمن، مما يغير الملاحة في المنطقة.
يصف محسن سوهاني، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة سورة، النزاع بأنه يتكون من ثلاث طبقات: عسكرية واقتصادية ونفسية. يرى سوهاني أن الدبلوماسية هي شكل آخر من النزاع بأدوات الإرادة السياسية، حيث يستخدم الطرفان المفاوضات لترجيح كفة الإرادات. وتزداد احتمالات اندلاع مواجهة عسكرية ثالثة بسبب امتلاك إيران أدوات للموازنة في الحرب غير المتماثلة عبر الضغط على تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز. ويخشى واشنطن من خروج الأزمة عن السيطرة لخطورتها على سوق النفط، ويشير سوهاني إلى أن المناورات الإعلامية حول المفاوضات تهدف لاستقرار سوق الطاقة. ويضيف سوهاني أن التناقض بين التصعيد في المضيق والدبلوماسية يكمن في أن أطراف الصراع تستخدم كليهما لتعزيز موقفها.