٢١ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ التوقيت: UTC

عرب هيلب

أخبار العالم العربي والعالم بلغة عربية واضحة

العراق وسوريا يبحثان تصدير مليوني برميل نفط يوميا عبر بانياس

يناقش علي فالح الزيدي وأحمد الشرع إنشاء ممر نفطي جديد عبر خط بانياس بطاقة مليوني برميل يوميا لتجاوز أزمات الملاحة في هرمز وباب المندب، مع السعي لرفع المبادلات التجارية بين البلدين إلى 500 مليون دولار بحلول عام 2027.

العراق وسوريا يبحثان تصدير مليوني برميل نفط يوميا عبر بانياس

ممر نفطي جديد لتجاوز أزمات الملاحة

بحث رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي مع الرئيس السوري أحمد الشرع في دمشق سبل تصدير النفط الخام عبر خط بانياس بطاقة مستهدفة تبلغ مليوني برميل يوميا. تسعى بغداد عبر هذه المفاوضات إلى تأمين منفذ مباشر إلى البحر المتوسط يقلل الاعتماد على الممرات البحرية المضطربة في الخليج. تهدف المفاوضات إلى تجاوز الضغوط الأمنية في باب المندب ومضيق هرمز، حيث أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية تراجع تدفقات النفط عبر هرمز إلى 4.9 مليون برميل يوميا في الربع الثاني من عام 2026 مقارنة بـ 21.6 مليون برميل في الربع الأخير من عام 2025. يتطلب تحقيق هذه القدرة التصديرية إنشاء خطوط ومحطات ضخ ومنشآت تخزين جديدة، إذ أن خط "حديثة–بانياس" الذي أُنجز عام 1952 بطول 895 كيلومترا وتوقف عن الخدمة عام 2003 بعد تعرضه لأضرار إثر الغزو الأميركي للعراق، كانت طاقته الأولية لا تتجاوز 300 ألف برميل يوميا. يعمل الجانبان في المفاوضات على تطوير الشراكة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية، بعدما التقى المسؤولان في سبتمبر الماضي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. وتعمل وزارة النفط العراقية حاليا على إجراء دراسات فنية مع ائتلاف يضم شركات أميركية وقطرية، حيث أكدت الوزارة أن الاتفاقات الأولية لا ترتب التزامات مالية أو تعاقدية نهائية حتى الآن. يظهر اسم شركة "توتال إنرجيز" الفرنسية كمرشح للمشاركة في تمديد الأنابيب، بينما وصف محمد البشير المشروع بأنه خطوة تعزز موقع سوريا كممر إقليمي للطاقة.

تهدف المفاوضات الجارية بين رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي والرئيس السوري أحمد الشرع إلى إنشاء ممر نفطي جديد يسمح بتصدير ما يصل إلى مليوني برميل يوميا عبر ميناء بانياس، لتجاوز العقبات الأمنية التي تواجه الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب.

التكامل التجاري والزراعي بين البلدين

تسعى غرف التجارة في البلدين إلى رفع حجم المبادلات التجارية إلى ما بين 300 و500 مليون دولار بحلول عام 2027، لتجاوز مستويات عام 2024 التي بلغت 124 مليون دولار. أظهرت بيانات التجارة الدولية أن صادرات سوريا إلى العراق بلغت 106.7 مليون دولار، بينما بلغت الصادرات العراقية إلى سوريا 16.9 مليون دولار. تتنوع السلع السورية بين الفواكه والمكسرات والخضراوات والحيوانات والأدوية، في حين يورد العراق الحبوب ومنتجات المطاحن ومواد البناء.

المؤشرات الاقتصادية والزراعية القيم المسجلة
إجمالي التجارة بين البلدين (2024) 124 مليون دولار
فائض القمح السوري (2026) 200 ألف طن معروض للبيع
احتياجات سوريا السنوية من القمح 2.55 مليون طن
مخزون القمح الحكومي العراقي 6 ملايين طن

يعمل الطرفان على تحقيق التكامل الغذائي من خلال تطوير القطاع الزراعي وتسهيل حركة السلع الأساسية. يمتلك العراق مخزونا من القمح بلغ 6 ملايين طن، وفق ما ذكره وزير التجارة العراقي مصطفى نزار العاني، بينما تجاوزت الكميات التي استلمتها سوريا من محصول 2026 حاجز 2.7 مليون طن، وهو ما يفوق احتياجاتها السنوية المقدرة بـ 2.55 مليون طن. طرحت دمشق 200 ألف طن من القمح القاسي الفائض للبيع في الأسواق، بينما يركز العراق على تصدير فائض الحبوب وتطوير التصنيع الغذائي المشترك، بما في ذلك الخضراوات والفواكه والأعلاف والبذار.

الملف الأمني وتحديات المحتجزين

يظهر ملف المحتجزين كأحد الملفات الأمنية المعقدة في الاتصالات بين بغداد ودمشق، بعدما نقل الجيش الأميركي مطلع العام 5700 مشتبه بانتمائهم إلى تنظيم داعش من سوريا إلى العراق، من بينهم أكثر من 3000 سوري. جاء هذا النقل بعد اتفاق توصلت إليه الإدارة الذاتية الكردية مع دمشق مطلع العام لدمج مؤسساتها ضمن الدولة السورية، وكان هؤلاء المحتجزون في سجون الإدارة الذاتية الكردية. يرى الشرع أن النقاش مع بغداد يتناول تصنيف المحتجزين إلى فئات تمهيدا للنظر في أوضاعهم، مشددا على ضرورة أن تتحمل سوريا مسؤولية هؤلاء الناس وألا تحيل هذا العبء إلى العراق، وأشار في مقابلة مع قناة "دجلة" العراقية إلى أن بعض المحتجزين ليس لهم علاقة بتنظيم داعش.

وصف الشرع العلاقات بين البلدين بأنها أمام "فرصة تاريخية"، مؤكدا أن المصالح المشتركة "متقدمة على أي سياسات مزاجية". يمتلك البلدان حدودا مشتركة تزيد عن 600 كيلومتر، مما يتطلب تنسيق المواقف في القضايا الإقليمية والدولية. يهدف الزيدي من زيارته الأولى إلى سوريا منذ سقوط حكم بشار الأسد أواخر عام 2024 إلى تعزيز الشراكة الاقتصادية والاجتماعية، مؤكدا أن العراقيين والسوريين "شعب واحد في بلدين". يظهر الملف النفطي في صدارة التقارب بين بغداد ودمشق، خاصة بعدما بدأ العراق تصدير كميات محدودة من النفط عبر سوريا إثر تعطل الملاحة في مضيق هرمز بسبب الحرب في الشرق الأوسط.