٢١ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ التوقيت: UTC

عرب هيلب

أخبار العالم العربي والعالم بلغة عربية واضحة

البنك المركزي الأوروبي يثبت سعر الفائدة عند 2.5% وسط ضغوط الطاقة

قرر البنك المركزي الأوروبي الإبقاء على سعر فائدة تسهيلات الإيداع عند 2.5% لمواجهة تضخم المستهلكين الذي بلغ 3.8% في سبتمبر، مع مراقبة تداعيات اضطراب أسواق الطاقة وتأثيرها على النمو الاقتصادي.

البنك المركزي الأوروبي يثبت سعر الفائدة عند 2.5% وسط ضغوط الطاقة

قرار تثبيت الفائدة وتداعيات تكاليف الطاقة

أبقى مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي على سعر الفائدة على تسهيلات الإيداع عند 2.5%، في قرار يتماشى مع توقعات الاقتصاديين بعد رفع الفائدة مرتين هذا العام في شهري يونيو وسبتمبر بواقع 25 نقطة أساس في كل مرة. ويهدف البنك من خلال هذه القرارات إلى إعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2% على المدى المتوسط، مع التأكيد على أن قرارات الفائدة المقبلة ستعتمد على البيانات الاقتصادية وتقييم مخاطر التضخم وقوة انتقال السياسة النقدية إلى الاقتصاد. وتأتي هذه الخطوة في وقت تسببت فيه الحرب في إيران في اضطراب أسواق الطاقة، مما دفع البنك إلى التريث في تحديد مسار مستقبلي لأسعار الفائدة. ويواجه البنك المركزي الأوروبي الآن ضرورة تحقيق التوازن بين استقرار الأسعار وتكاليف التمويل، في وقت يلحق فيه بالاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الذي ثبت أسعار الفائدة عند نطاق 3.75% إلى 4%، فيما يُتوقع أن يحذو بنك اليابان حذوه يوم الجمعة.

ضغوط التضخم وتحديات النمو الاقتصادي

أوضح البنك المركزي الأوروبي في بيان رسمي أن زيادة حدة صدمة الطاقة واستمرارها لفترة أطول قد يؤدي إلى ارتفاع التضخم وتراجع النمو، خاصة إذا انتقلت زيادة تكاليف الطاقة بصورة غير مباشرة إلى أسعار السلع والخدمات أو أدت إلى ضغوط إضافية على الأجور. وساهم تجدد ارتفاع أسعار الطاقة في دفع تضخم أسعار المستهلكين إلى 3.8% خلال سبتمبر، في وقت ارتفعت فيه أسعار النفط بأكثر من 6% منذ آخر قرار للبنك، بينما بلغت أسعار الغاز الطبيعي أعلى مستوياتها في نحو أربع سنوات. وبالرغم من هذه الضغوط، ظل التضخم الأساسي مستقراً إلى حد كبير ولم تُظهر الأجور استجابة ملموسة في هذه المرحلة. ووفقاً لاستطلاع أجرته بلومبرغ لآراء المحللين، من المرجح أن يكون النمو الاقتصادي قد تباطأ إلى 0.2% خلال الربع الثالث، ومن المقرر أن يصدر مكتب الإحصاء الأوروبي "يوروستات" البيانات الرسمية يوم الجمعة. وتواجه الشركات والأسر ضغوطاً إضافية بسبب تشديد الأوضاع التمويلية، مما ساهم في انخفاض الطلب على القروض في ظل تزايد حذر البنوك من المخاطر المتنامية.

الأداة المالية سعر الفائدة
تسهيلات الإيداع 2.5%
عمليات إعادة التمويل الرئيسية 2.65%
تسهيلات الإقراض الهامشي 2.90%

وتواجه أسواق الدين الأوروبية ضغوطاً إضافية بسبب المخاوف المتعلقة بالمالية العامة في فرنسا، حيث ارتفع الفارق بين عوائد السندات الفرنسية ونظيرتها الألمانية إلى 154 نقطة أساس، في حين استقر عائد السندات الألمانية لأجل عشر سنوات عند 3.36%. ويواجه البنك المركزي الأوروبي معادلة صعبة بين احتواء التضخم الذي تجاوز مستهدفه وتجنب إلحاق الضرر بالنمو الاقتصادي، خاصة مع تزايد عوائد السندات الحكومية. ويرى المحللون أن الزيادة المرتقبة في أسعار الفائدة في ديسمبر قد تكون الأخيرة في دورة التشديد الحالية، بينما يراهن المستثمرون على خطوتين إضافيتين خلال عام 2027.

رحيل لاغارد والمنافسة على رئاسة البنك

أعلنت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد أنها ستغادر منصبها في 7 فبراير 2027، لتنهي ولايتها التي كان من المقرر أن تنتهي في أكتوبر من العام نفسه. وقالت لاغارد في رسالة مصورة: "أغادر هذه المؤسسة وأنا أشعر بالرضا عما أنجزناه، وقد أصبح البنك المركزي الأوروبي مستعداً للمستقبل". وأضافت: "أبلغت زملائي للتو أنني سأتنحى عن رئاسة البنك المركزي الأوروبي في 7 فبراير 2027. كان لي عظيم الشرف أن أخدم هذه المؤسسة". ويبرز الإسباني بابلو هيرنانديز دي كوس، المحافظ السابق لبنك إسبانيا والذي يرأس حالياً بنك التسويات الدولية، كمرشح بارز لخلافتها بجانب الهولندي كلاس نوت.

ويبدأ المجلس الأوروبي إجراءات تعيين الرئيس الجديد دون تأخير لضمان انتقال سلس للقيادة، حيث سيشرف الفائز على السياسة النقدية لـ 21 دولة في منطقة اليورو. وتبرز المخاوف من أن يؤدي رحيل لاغارد المبكر إلى إثارة اتهامات بتدخل سياسي في استقلالية البنك، خاصة مع احتمالات فوز مارين لوبان في انتخابات الرئاسة الفرنسية وتأثير ذلك على اختيار خليفة لاغارد. وتتزامن هذه التحركات مع الحاجة لاختيار خليفة لإيزابيل شنابل التي ستغادر في أوائل عام 2027، ومع انتهاء ولاية فيليب لين في مايو، في وقت يسعى فيه القادة الأوروبيون لاختيار خليفة للاغارد خلال قمم نوفمبر وديسمبر المقبلة.