٢١ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ التوقيت: UTC

عرب هيلب

أخبار العالم العربي والعالم بلغة عربية واضحة

جيه دي فانس يراسل محسن رضائي لاستكشاف إطار للمفاوضات النووية

يسعى نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس بتوجيه من دونالد ترمب لفتح قناة اتصال مباشرة مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، بهدف كسر الجمود النووي وتجنب المواجهة العسكرية قبل انتخابات التجديد النصفي.

جيه دي فانس يراسل محسن رضائي لاستكشاف إطار للمفاوضات النووية

أرسل نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس خطابًا إلى محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، لاستكشاف إطار محتمل لإحياء مفاوضات السلام. يسعى نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، بتوجيه من الرئيس دونالد ترمب، إلى فتح قناة اتصال مباشرة مع محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، لاستكشاف إطار عام للمفاوضات النووية وتجنب العودة إلى المواجهة العسكرية الشاملة قبل انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر/تشرين الثاني. يهدف هذا التحرك إلى تجاوز الواجهات الدبلوماسية التقليدية والحديث مباشرة مع صانعي القرار في طهران. يبرر ترمب هذا التواصل بأنه يتعلق ببحث مسألة الإمدادات الطبية، لكن الواقع يشير إلى رغبة أمريكية في كسر الجمود النووي. أرى أن استهداف رضائي، الذي وصفته "وول ستريت جورنال" بأنه أحد أبرز الشخصيات المتشددة وأكثرها نفوذًا، يعكس استراتيجية واشنطن في التعامل مع أصحاب النفوذ الحقيقيين في إيران. يمتلك رضائي تاريخًا طويلاً في قيادة الحرس الثوري، مما يجعله محورًا أساسيًا في أي تواصل أمني. يرفض ترمب تكرار سيناريوهات سلفه جو بايدن في تجنب النتائج، أو نهج باراك أوباما في تقديم اتفاقات جزئية تمنح إيران مكاسب دون مقابل حاسم، ويفضل الضغط العسكري لإجبار طهران على إبرام اتفاق نهائي.

شروط طهران وتحديات الملاحة

تتمسك طهران بشروط محددة قبل العودة إلى طاولة المفاوضات، وتعتبر أي موقف يخالف هذه المطالب غير مقبول. تطلب واشنطن تنازلات نووية مسبقة، بينما تصر إيران على الحصول على تخفيف اقتصادي فوري. فشلت مذكرة تفاهم وُقعت في يونيو/حزيران الماضي بعد أسبوعين فقط من توقيعها بسبب خلافات حول حركة الملاحة في مضيق هرمز.

الملف التفاوضي الموقف الأمريكي الموقف الإيراني
التنازلات النووية تطلب تنازلات مسبقة المواد المخصبة ستبقى داخل إيران
الضمانات الاقتصادية ترفض الاتفاقات الجزئية تطلب تخفيفًا اقتصاديًا فوريًا
الملاحة البحرية استئناف حركة الملاحة خلاف على تفسير بنود الملاحة

أبلغت إيران قائد الجيش الباكستاني في 20 أكتوبر/تشرين الأول أنها لن تتفاوض مع واشنطن قبل تلبية مطالبها الجوهرية. أكد رضائي أن المواد النووية المخصبة ستبقى داخل إيران، مما يجعل الوصول إلى أرضية مشتركة أمرًا صعبًا. أرى أن انهيار الاتفاق السابق بسبب تباين التفسيرات يثبت أن الإطار العام الذي يسعى فانس لوضعه يواجه عقبات بنيوية صعبة. تزايدت التوترات الميدانية في مياه الخليج إثر انفجارات طالت ناقلات نفط جنوبي مضيق هرمز. كما استهدفت الولايات المتحدة المنشآت الإيرانية في يونيو/حزيران 2025، وشنت هجمات على مواقع في إيران في 8 يوليو/تموز الماضي، مما دفع إيران لإعادة إغلاق مضيق هرمز في 12 يوليو/تموز الماضي بعد استئناف الهجمات الأمريكية. تلعب باكستان دور الوسيط المستمر بين الجانبين لمحاولة تقريب وجهات النظر.

ضغوط الانتخابات والتهديد العسكري

تأتي هذه التحركات في وقت حساس للغاية بعد الصدام العسكري الذي بدأ في 28 فبراير/شباط الماضي بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. ردت إيران حينها بهجمات استهدفت إسرائيل ومواقع أمريكية في دول بالمنطقة، مما أدى إلى تدخل عسكري أمريكي لاحق في مواقع إيرانية. انتهى ذلك الصراع بوقف إطلاق النار في أبريل/نيسان الماضي، لكن التوترات لم تهدأ تمامًا. أعلن الرئيس ترمب في الأسبوع الماضي أنه لا يجري محادثات حالية مع الإيرانيين، لكنه لوح باحتمال وقوع حدث عسكري قريب. أرى أن تهديد ترمب بشن "هجوم خاطف ومكثف" إذا فشلت الدبلوماسية يضع ضغطًا هائلاً على مسار فانس التفاوضي.

يواجه الحزب الجمهوري ضغوطًا انتخابية في انتخابات التجديد النصفي المقبلة، حيث يعبر الناخبون عن استيائهم من الصراع مع إيران وارتفاع أسعار الوقود في الأسواق العالمية. يهدف فانس، الذي سافر سابقًا إلى باكستان وسويسرا للقاء نظرائه، إلى تجنب الدخول في حلقة مفرغة من الصراع. يواصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التأكيد على منح الدبلوماسية فرصة، بينما يظل الجيش الإيراني على أهبة الاستعداد للدفاع عن الوطن. يرى بعض المسؤولين الأمريكيين أن الحوار مع المتشددين قد يفضي إلى نتائج دبلوماسية، لكن دور رضائي المحوري قد يهمش شخصيات أخرى مثل رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف. يظل نجاح مبادرة فانس معلقًا بوجود أرضية واقعية تلبي شروط واشنطن الحاسمة، دون أن تقتصر على كونها مجرد مهلة أخيرة تسبق تجدد الصدام الميداني.