اليونسكو توثق مقتل 189 صحفيا في المنطقة العربية خلال عامين
تسجل منطقة الدول العربية أعلى معدلات قتل الصحفيين عالميا بواقع 189 ضحية خلال عامي 2024 و2025، وسط تحذيرات أممية من إفلات 9 من كل 10 مرتكبي جرائم قتل الصحفيين من العقاب.
إحصائيات العنف وغياب المحاسبة
تحيي الأمم المتحدة في 2 نوفمبر 2026 اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين، وهو يوم حددته الجمعية العامة عام 2013 تخليداً لذكرى مقتل صحفيين فرنسيين في مالي. ويهدف هذا اليوم إلى تعزيز الجهود الدولية لضمان محاسبة المعتدين وكشف الفساد، وسط تحذيرات من تزايد الاعتداءات وضعف المساءلة. ووفقا لليونسكو، ينجو نحو 9 من كل 10 مرتكبي جرائم قتل الصحفيين من العقاب. تشير التقارير إلى أنه منذ عام 1993، قُتل أكثر من 1800 صحفي أثناء ممارسة عملهم. تُشير بيانات منظمة اليونسكو إلى أن منطقة الدول العربية سجلت أعلى عدد من حالات قتل الصحفيين، حيث قُتل 189 صحفيا خلال عامي 2024 و2025، ووقع نحو 67 في المئة من هذه الحالات في مناطق النزاعات المسلحة. وثقت لجنة حماية الصحفيين مقتل 129 صحفيا وعاملا في وسائل الإعلام حول العالم خلال عام 2025، وهي أعلى حصيلة سنوية تسجلها اللجنة منذ بدء التوثيق عام 1992. ونسبت اللجنة المسؤولية عن مقتل 86 من هؤلاء إلى إسرائيل، حيث كان أغلبهم صحفيين فلسطينيين في قطاع غزة.
قال أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة: "عندما يُستهدف الصحفيون وتُسكت أصواتهم وتُمنع تقاريرهم من الوصول إلى الجمهور، نصبح جميعا ضحايا لذلك". وأوضح غوتيريش أن العاملين في وسائل الإعلام يتعرضون للمضايقات والمراقبة والملاحقات القضائية والاعتداءات الجسدية والسجن، بل وأحيانا للتعذيب أو القتل، لمجرد أدائهم عملهم. وشدد على أن دورهم يكمن في إبقاء الجمهور على اطلاع بما يجري ومساءلة أصحاب السلطة والنفوذ. وأضاف أن 34 صحفيا دفعوا حياتهم ثمنا لأداء عملهم خلال العام الماضي، مشيرا إلى أن 6 من كل 7 جرائم قتل تظل دون عقاب. كما أكد أن نسبة الإفلات من العقاب في مناطق النزاعات المسلحة تقترب من 100 في المئة، مطالباً بتحقيق العدالة وضمان بيئة آمنة تسمح للعاملين في وسائل الإعلام بممارسة مهامهم دون خوف من الاعتقال التعسفي أو العنف.
| البيان الإحصائي | القيمة المسجلة |
|---|---|
| قتلى الصحفيين عالميا (2025) | 129 |
| القتلى المنسوبون لإسرائيل (2025) | 86 |
| قتلى الصحفيين (2024-2025) | 189 |
| نسبة الإفلات من العقاب (النزاعات) | نحو 100% |
تراجع الحريات والقيود القانونية في المنطقة
أدرج التصنيف العالمي لحرية الصحافة لعام 2026، الصادر عن منظمة مراسلون بلا حدود، منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المرتبة الأخيرة عالميا. وصنفت المنظمة 18 دولة من أصل 19 شملها المؤشر في المنطقة ضمن فئتي "صعبة" و"خطيرة للغاية". وأشارت المنظمة إلى أن الحروب والتشريعات المقيدة للعمل الإعلامي والضغوط السياسية والاقتصادية أسهمت في تدهور أوضاع الصحفيين. يواجه الصحفيون في الأراضي الفلسطينية والسودان واليمن مخاطر مرتبطة بالنزاعات المسلحة. وفي مصر، تواجه وسائل الإعلام المستقلة الرقابة والملاحقات القضائية عبر توجيه اتهامات للصحفيين تتعلق بـ "نشر أخبار كاذبة" والانتماء إلى تنظيمات إرهابية، مما يقيد حرية العمل الإعلامي.
في تونس، رصدت المنظمة استمرار الضغوط السياسية والقضائية على الصحفيين، حيث يجعل استخدام النظام القضائي لملاحقة منتقدي السلطات ممارسة الصحافة المستقلة أكثر صعوبة. وفي الجزائر، تواجه غرف الأخبار المستقلة الرقابة والمضايقات عبر الإنترنت، بالإضافة إلى حالات احتجاز تطال العاملين في المجال الإعلامي. وتتصاعد الدعوات لتوفير حماية أكبر للصحفيات في مواجهة التهديدات الرقمية والتحرش وحملات التشهير، إلى جانب ضمان استقلال المؤسسات الإعلامية. وتطالب الأمم المتحدة والمنظمات المعنية بإجراء تحقيقات مستقلة وفعالة في الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين، وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة، وضمان بيئة آمنة تسمح للعاملين في وسائل الإعلام بممارسة مهامهم دون خوف من الاعتقال التعسفي أو العنف. ينص القانون الدولي الإنساني على اعتبار الصحفيين في مناطق النزاع مدنيين يتمتعون بالحماية من الهجمات المتعمدة، ويشكل استهدافهم جريمة حرب.