إسرائيل والولايات المتحدة تستعدان لمواجهة عسكرية محتملة مع إيران
يكثف الجيش الإسرائيلي استعداداته لمواجهة إيران وسط تهديدات أمريكية بشن ضربات عسكرية، بينما أصدر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي أوامر جديدة للرد على التهديدات دون قيود جغرافية.
استعدادات عسكرية وتحركات أمريكية
يكثف الجيش الإسرائيلي استعداداته لمواجهة احتمال تجدد الحرب مع إيران، بينما يهدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بشن ضربات ضد طهران بعد قوله إن الولايات المتحدة دمرت جزءا كبيرا من القدرات العسكرية الإيرانية لكن عليها التعامل مع هدف أو هدفين إضافيين. تواصل قيادات الجيش الإسرائيلي التواصل اليومي مع نظرائهم الأمريكيين في ظل حالة تأهب قصوى دفاعية وهجومية. يرى عوديد إيلام، نائب رئيس جهاز الموساد السابق، أن أحد الخيارات المطروحة هو شن هجوم مباغتا ضد القيادات الإيرانية مثل القائد العام للحرس الثوري وقائد قوات الباسيج ورئيس أركان الجيش الإيراني وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي، بما يحاكي عملية تفجير أجهزة البيجر التي طالت قيادات حزب الله في عام 2024. أرى أن هذه التهديدات المباشرة تجعل من الصعب تجنب الصدام العسكري الوشيك. ذكرت القناة الـ12 الإسرائيلية أن المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن أحرزت تقدماً، لكن الفشل في التوصل لاتفاق بحلول منتصف الأسبوع المقبل سيعني ازدياد احتمالية اندلاع حرب جديدة بشكل كبير.
تتراوح خيارات الولايات المتحدة وإسرائيل للتصعيد ضد إيران بين الحملات البحرية ومحاولة تغيير النظام. يتضمن الخيار الأكثر شمولا حملة تستمر أياماً تستهدف منشأة جبل الفأس النووية، بالإضافة إلى عمليات اغتيال لقادة الحرس الثوري، وقد تصل إلى استهداف البنية التحتية المدنية مثل المصانع ومصافي النفط ومحطات الطاقة. تعاني الولايات المتحدة من نقص في مخزوناتها من بعض الصواريخ الاعتراضية المستخدمة للدفاع ضد الطائرات والصواريخ الإيرانية القادمة، مما يجعل إعادة ملء هذه المخزونات أمراً صعباً للغاية.
رد إيراني وخطط جبهات متعددة
أصدر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي أوامر عسكرية جديدة للقادة تضمنت الرد على التهديدات دون قيود جغرافية. قال المتحدث باسم الحرس الثوري العميد حسين محبي إن التوجيهات الأخيرة للمرشد فتحت "فصلا جديدا للحرب". يضع الحرس الثوري تحديد الأهداف الجديدة والتخطيط لعمليات في جغرافيا جديدة على جدول أعماله إذا أقدم العدو على الهجوم. شدد الحرس الثوري على أن الردع الشامل يعني اتخاذ إجراءات تمنع أي دولة من اتخاذ مواقف سياسية ضد إيران أو التفكير في الطمع في أراضيها أو ثرواتها. قد تربط إيران بين جبهات مختلفة عبر تحريك جماعة أنصار الله لتنفيذ هجمات باتجاه إسرائيل.
يخطط الجيش الإسرائيلي للتعامل مع جبهات لبنان وغزة، وإذا انضم حزب الله للمواجهة ستنفذ إسرائيل خططاً لاحتلال صور وصيدا والنبطية مع فرض حصار بحري على ميناءي بيروت وطرابلس. يخطط الجيش الإسرائيلي لاستخدام القوات البحرية لتنفيذ عمليات قصف في الأراضي اللبنانية في حال اندلاع المواجهة، وذلك لأن سلاح الجو الإسرائيلي سيكون منشغلاً بالعمليات العسكرية الموجهة ضد إيران في تلك الأثناء. أكد وزير الدفاع الإيراني مهرداد أخلاقي كتابتشي أن أي عدوان سيواجه رد متناسب وحاسم وفعال ولن يتم تحديد نطاق أو وقت أو عواقب الرد الدفاعي الإيراني على أساس التهديدات. يرفض علي نيكزاد، النائب الأول لرئيس مجلس الشورى الإيراني، التفاوض بشأن الملف النووي تحت أي ظرف أو ضغط. أشار محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إلى أنه اطلع على الرسالة التي وجهها جيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، لكنه لم يرد عليها بعد.
| الطرف | التوجه العسكري | الأهداف المحتملة |
|---|---|---|
| إسرائيل | استعداد للهجوم والمباغتة | قيادات الحرس الثوري، لبنان، غزة |
| إيران | رد شامل دون قيود جغرافية | جبهات متعددة، رد متناسب |
| الولايات المتحدة | حملات بحرية أو تغيير نظام | منشأة جبل الفأس، البنية التحتية |
صراع الأهداف السياسية والضغوط الدبلوماسية
يواجه بنيامين نتنياهو تحديات سياسية بعد خسارة معسكره الغالبية في الانتخابات النيابية، بينما تقدم معسكر غادي آيزنكوت إلى الخط الأول في اللعبة. تتصادم في المنطقة رؤيتان استراتيجيتان؛ المشروع الأمريكي الإسرائيلي الذي تسعى إسرائيل من خلاله لوضع حد لمشروع ولاية الفقيه، والمشروع الإيراني الذي يهدف لإزالة إسرائيل وطرد أمريكا من غرب آسيا. يرى ترمب في نتنياهو شريكاً في الحرب على إيران، بينما يرفع نتنياهو شعار إسقاط النظام في طهران كأولوية. يشكل العرب 21.1% من سكان إسرائيل ولديهم 19 نائباً في البرلمان، وهو أمر يصعب على أي حكومة تجاهله. يصف الجنرال إيال زامير، رئيس الأركان الحالي، حرب غزة بأنها لم تكتمل بعد ضمن حرب وجودية على الجبهات السبع التي يتحدث عنها نتنياهو. يعتمد نتنياهو على استراتيجية زئيف جابوتسكي التي تركز على السلام عبر القوة، بينما يرى آيزنكوت نفسه ابناً للمؤسسة العسكرية التي عملت في ظل إستراتيجية بن غوريون. ذكرت تقارير أن سكان المستوطنات في الجليل وغلاف غزة، الذين تعرضوا للتهجير، منحوا قائمة "الليكود" أكبر عدد من الأصوات.
ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن جيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، بعث برسالة إلى محسن رضائي بهدف استئناف مفاوضات السلام بتوجيه من ترمب، لكن الرئيس الأمريكي نفى ذلك وقال إن دور فانس اقتصر على المساعدة في توفير الإمدادات الطبية. تسعى قطر وباكستان لإحياء المفاوضات بين واشنطن وطهران وسط تصاعد التهديدات.