تطبيق قاف يثير جدلاً حول استخدام الذكاء الاصطناعي في المسائل الدينية
أثار إطلاق تطبيق قاف للمساعد الإسلامي الذكي نقاشاً واسعاً حول قدرة الآلة على الإجابة عن المسائل الدينية، وسط تحذيرات من استخدام الذكاء الاصطناعي في إصدار الفتاوى التي تتطلب إدراكاً بشرياً واجتهاداً متخصصاً.
أثار إطلاق تطبيق "قاف" في الأسبوع الأول من شهر أغسطس الماضي نقاشاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي حول قدرة الآلة على الإجابة عن المسائل الدينية. وصف مطورو التطبيق "قاف" بأنه "مساعد إسلامي ذكي مصمم للمسلمين الذين يرغبوا في طريقة سهلة لطرح الأسئلة والتعلّم والتفكّر". حصد الفيديو الترويجي الذي نشره المؤسس عبد اللطيف عبد الفتاح ملايين المشاهدات، وظهرت تعليقات متباينة على منصة إكس. كتب أحد المستخدمين "اتقوا الله"، محذراً من تبعات اتباع فتوى خاطئة من عالم، مؤكداً أن المخطئ هو من يتبع الذكاء الاصطناعي، بينما دعا آخر لتحميل التطبيق إذا كان المستخدم مسلماً. أوضح عبد الفتاح لاحقاً أن هناك سوء فهم كبير حيال اعتبار "قاف" أداة لإصدار الفتاوى، مؤكداً أن "الذكاء الاصطناعي لا يمكنه إصدار الفتاوى". تعتمد المنصة على نماذج ذكاء اصطناعي موجودة مسبقاً، حيث يزودها المطورون بقاعدة بيانات تضم مصادر إسلامية للحد من تأثير المعلومات غير الإسلامية في الإجابات. ويستخدم التطبيق تقنيات البحث للوصول إلى المعلومات من قواعد بيانات إسلامية محددة. لم يدّع المطورون تصميم نموذج لغوي خاص بهم، بل وصفوا التطبيق بأنه "منصة" تساعد على استكشاف الإسلام وفهمه. أشار عبد الفتاح في فيديو على منصة إكس إلى أن الإجابات "مولدة بالذكاء الاصطناعي، والذكاء الاصطناعي قد يخطئ".
ضوابط استخدام التقنية في الفقه
يفرق علماء الفقه في العالم الإسلامي بين الاستفادة التقنية من البحث وبين إصدار الأحكام الشرعية التي تتطلب إدراكاً بشرياً. قال الدكتور سالم عبد الجليل، وكيل وزارة الأوقاف المصرية السابق، إن هذه التطبيقات تخدم طلاب العلم الذين يمتلكون خلفية دينية، لكنه حذر غير المتخصصين من استخدامها كأداة للفصل في الخصومات أو كحكم شرعي. يرى عبد الجليل أن العالم المتخصص يمكنه تقييم ما يقرأ ويسمع من خلال الآلة، بينما يقتصر دورها لغير المتخصص على الجانب الثقافي فقط. وفي مؤتمر القاهرة "صناعة المفتي الرشيد في عصر الذكاء الاصطناعي" الذي عُقد في العام الماضي، أكد الدكتور محمد الضويني، الذي تحدث نيابة عن أحمد الطيب، أن صناعة الفتوى "عملية اجتهادية" تتطلب "ملكة الإحساس والشعور بالطبيعة الإنسانية وأحوالها". وشدد الضويني على ضرورة الاستفادة من التكنولوجيا باعتبارها "ضرورة شرعية" لتجنب العيش في عزلة عن العصر، مع السعي لنقل العالم الإسلامي من "موقع المفعول به إلى موقع الفاعل والمؤثر" في المجال الرقمي بدلاً من ترك العقول تدار من وراء البحار والمحيطات. ركز المؤتمر على ضرورة وضع ضوابط تمنع الهيمنة الرقمية الغربية على الفضاء الإسلامي.
عوائق التطوير والبيانات العربية
تواجه الجهود العربية لتطوير ذكاء اصطناعي متخصص عوائق تقنية تتعلق بالبيانات والقدرة على الوصول إلى الأجهزة المتطورة. أوضح الدكتور سامر رشواني، الباحث في مركز دراسات التشريع الإسلامي والأخلاق بجامعة حمد بن خليفة، أن مسار تطوير النماذج العربية تعثر بسبب حرب الذكاء الاصطناعي بين الولايات المتحدة والصين وما تبعها من قيود على تصدير الرقائق المتقدمة. يرى رشواني أن معظم المشاريع الحالية تعتمد على توظيف نماذج جاهزة بدلاً من بناء نماذج من الصفر، مما يحد من فاعليتها في الدراسات الإسلامية المتخصصة. ورغم قدرة النماذج التجارية السائدة على تغطية موضوعات المعارف الإسلامية العامة، إلا أنها لا تزال تعاني من قصور في الخدمة التخصصية.
| المعيار التقني للنماذج العربية | الواقع الحالي |
|---|---|
| نسبة المحتوى العربي في التدريب | أقل من 0.5% |
| طبيعة التطوير الحالية | توظيف نماذج جاهزة |
| العائق الأساسي للنمو | نقص رقمنة التراث المخطوط |
يشير رشواني إلى أن نسبة المواد العربية الموجودة على شبكة الإنترنت والمستخدمة في تدريب النماذج التجارية الكبرى لا تتجاوز 0.5%. يواجه المطورون أيضاً مشكلة نقص الرقمنة للتراث المخطوط الضخم والتراث الحديث الممتد عبر القرنين الماضيين، مما يعيق الوصول إلى نموذج لغوي يفهم العربية والثقافة العربية بدقة. كما تبرز تحديات الانحياز الكامن في البيانات التي تُدرَّب عليها النماذج، بالإضافة إلى التنوع الواسع داخل المدارس والمناهج الإسلامية التي تفتح باباً جديداً من الجدل مع انتشار تطبيقات متخصصة. ولا تزال السياسات الأمريكية المتعلقة بتصدير الرقائق المتقدمة تؤثر على هذا المسار رغم الإعلانات المتكررة بشأن تعديلها.